موسوعة الادب العربي في خوزستان

TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_DESKTOP TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_REGISTER TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_LOGIN

آيات الابداع في شعر ملا فاضل السکراني

الاديب صلاح محمد السالمي الطرفي: اديب متألق من ادباء خوزستان يهتم بالادب العربي شارک في حفل تکريم الاديب الشاعر الشعبي الخوزستاني ملا فاضل يعقوب السکراني و الذي اقيم في ساحة آفتاب في الاهواز اقامته مؤسسة عيلام الثقافية فقدم السالمي دراسة جميلة بحروفها و الفاظها و مفاهيمها و معانيها اللامعة في سماء الابداع الادبي صاغ منها کلمة هادفة و فکرة مبدعة حول الروعة الادبية في شعر الملا فاضل و جماله فسعى في فتح نافذة صغيرة علی بعض آيات الجمال و الإبداع و التميز في شعره من حيث اصالة المفردات و جمال الصور الشعرية و صياغة المولّد و ربط الأشطر ببعضها و إنها نسجت بإتقان و ذکاء خارق و عبقرية فائقة. اليکم ما قاله السالمي انقر على التفاصيل:

سيداتي الفاضلات...

أيها السادة الأفاضل

إحترامي و سلامي و تحياتي لأرباب الفضائل

ها هنا جنة حبي حيث فيها العيش کامل

عندما تمتص أرض العشق شعراً

کيف لا تزهوا الخمائل؟

کيف لا يرقص نخلٌ و هو يسمع

صوت موسيقی الجداول؟

کيف لا ينتعش الورد و يزداد جمالا

عندما توقظه الصبح تغاريد العنادل؟

و مساءاً يمطر الغيم من الأشعار وابل

و إذا ما طلع البدر تری الأرض تغني

و تری الريح تغازل

کلّ ما في هذه الروضة جذّاب و هائل

کلّ ما فيها أثيريٌ و سامٍ و خرافيُ الشمائل

من عبير الشعر يکتض فضاها

و بعطر الشعر تنبثّ مناهل

ها هنا الرکبان و الميمر ينساب بلطف و حنان

و الأبوذية رسمٌ خالدٌ عبر الزمان

ثمّ مهداويةٌ فاح شذاها

فتعالت و تسامت فارتوت منها الجنان

إنه بحرٌ من الشعر بلا أي سواحل

أين إفلاطون؟ هذي الفاضلة

حيث نهرٌ من عبير فاض له

و وليّ العرش يدعی فاضله

هو من أقهر کلّ القافيات

هات يا قلبي المصائب هات هات

سيداتي الفاضلات...

أيها السادة الأفاضل

إحترامي و سلامي و تحياتي إليکم

ثمّ شکري و امتناني

لک يا راعي جناني

يا أبا مهدي و عادل

يا عميد الشعر حقّاً أنت عملاق الفطاحل

أنت أسطون الأساطين الأوائل

سلمت مملکة العشق التي أسستها

سلم القرطاس و الحبر الأصيل

سلمت تلک الأنامل

سيداتي الفاضلات...

أيها السادة الأفاضل

لا تلوموني إذا کنت تخطيت حدودي

فأنا أعشق فاضل

إنني أعشق فاضل

في بداية الحديث ينبغي أن أتقدم بجزيل الشکر و الامتنان و وافر التقدير و الاحترام للأخوة الأعزاء في مؤسسة المعلم علی الجهد و المثابرة راجياً لهم التوفيق

لست بصدد تقديم محاضرة علمية أو دراسة أکاديمية حول الشعر و مذاهبه فالأمر متروکٌ للمختصين و بما أني لست مختصاً فلا أقحم نفسي في هذا المجال و لکن هناک بعض المحطات التي استوقفتني في شعر الأستاذ الکبير ملا فاضل السکراني و أحاول أن أمرّ مروراً سريعاً علی بعض هذه المحطات و أرجوا أن ترافقوني في هذه الرحلة السريعة کما أتمنی أن تحوز هذه المشارکة المقتضبة و المتواضعة علی إعجابکم و أن تنال رضاکم.

قبل الولوج في الموضوع أری أن أقدم إعتذاري مسبقاً لأساتذة اللغة و الأدب و أرجوا منهم عدم التدقيق کثيراً علی الأخطاء و الهفوات.

کما لا يغيب علی أي ذي لُب أن اللغة العربية تميزت عن سائر اللغات بخصوصيات جعلتها خالدة علی مر العصور و الأزمنة . کيف لا و هي لغة القرآن المجيد فهي باقية ما بقيت الدنيا.

إنها تتفاعل و تتجدد بدينامية فريدة من نوعها و لکنها تحافظ علی جميع أطرها و قواعدها. و قد ساهم الأدباء في إثراء هذه اللغة بکتاباتهم الخالدة نثراً و شعراً . فلکل منهم شأنه و مکانته و لکن يبقی التميز و الإبداع و خلق الأطروحات و الأفکار الجديدة سمة لا يتّسم بها القليل منهم. فمن الشعراء من حاول أن يتميز عن أقرانه بابتکار رؤی و أطروحات جديدة و قد نجح الکثير منهم في الخروج عن دائرة المألوف و التوجه إلی المغايرة أو العزف المنفرد عبر رسم لوحات شعرية تکاد لا تجد لها مثيلاً في سائر اللغات. و في هذا السياق لابأس بإطلالة سريعة علی بعض آيات الجمال و الإبداع في الشعر العربي الفصيح.

حاول أحد الشعراء أن يتميز بالطريقة التالية:

"انقلاب المعنی بانقلاب الألفاظ"

من اليمين إلى اليسار فى المــــدح


طلبوا الذى نالوا فمــا حرموا رفعت فما حطت لهم رتبُ

وهبوا فما تمت لهـم خــــــلق سلموا فما أودى بهم عطبُ

جلبوا الذى نرضى فما کسدوا حمـدت لهم شيــم فماکسبوا

من اليســار إلى اليمــين فى الذم

رتب لهــم حطت فمــا رفعت حرموا فما نالوا الذى طلــبوا

عطبٌ بهـم أودى فمـا سلمــوا خلــق لهـم تمـت ومـا وهـبوا

کسبوا فمـا شيـم لهـم حمــدت کسدوا فما نرضى الذى جلبوا

و شاعر آخر حاول أن يتميز بطريقة أخری:

اتحاد الألفاظ في القرائتين الأفقية و الرأسية

فــؤادى سبـــاه غـــزال ربـــيب
سبـــاه بقـــــدٍ کغصــن رطــيب
غـــزال کغصـن جنــــاه عجــيب

ربيب رطيب عجيب حبیب

إذا کانت الفصحی بالرغم من تعقيداتها تصبح بهذه الطواعية فماذا عن العامية أو الشعبية المتحررة من القيود و العراقيل؟ و کم هي مساحة التعبير و الإبداع لدی الشعراء الشعبيين؟

کما هو معروف أن الشعر الشعبي يحتلّ حيزاً أکبر في أوساط مجتمعنا مقارنةً بالقريض و لا غرابة في الأمر فهو الأقرب إلی نفوس الناس و الأسهل عند التلقي و الاستيعاب و بناءاً عليه ظهرت شريحة کبيرة جداً من الشعراء الذين يکتبون بالعامية و منهم من تمکن من رسم صور شعرية جميلة جداً و لکن يبقی التميز و الإبداع أيضاً مختصاً بثلة قليلة جداً من هؤلاء الشعراء.

کما تعلمون أن أنواعاً من الشعر الشعبي تعتمد علی الجناس کالأبوذية و الميمر و المهداوي و الهات و الموال و غيرها من الأنماط الشعرية و الجناس هو عبارة عن إتحاد الألفاظ و اختلاف المعاني في نهايات الأشطر.

و الشائع لدی الشعراء عند تناول هذه الأنماط هو أنهم يهتمون بالجناس أکثر من الحشوأو أنهم يکتبون الشعر بأساليب تقليدية جداً و لذلک تجد معظم کتاباتهم لا تعمر طويلاً أما ااتجديد و الإبداع و التميز يعطي شحنة إضافية للعمل الشعري و يجعله أکثر تداولاً و أطول عمراً.

و في هذا السياق نستطيع أن نذکر نماذج کثيرة من التميز و الأبداع في الکتابة و لکن مراعاة للإختصار نکتفي بالنماذج التالية:

النموذج الأول و الثاني للشاعر الکبير الراحل عبود الحاج سلطان:

عليّ اشحرّضک يدعج و لحضاک

امسجّه و ناظر البختک و لحضاک

قوامک للقنه يشبه و لحضاک

ثوامل ما سرت بيهن حُميّه

هذه الأبوذية تکاد تکون فصحی و لکن دون إعراب. إنها تجبر المتلقي علی مراجعة المنجد لکثرة المفردات الفصيحة المستخدمة فيها .(حرّض – أدعج – حضّ – مسجّی – قوام – قنا – لحاظ – ثوامل – حميّا)

إذا يسمح و أداني إشفي علی إشفه

بلکي ايئول ألم گلبي علی إشفه

من ويده غده جسمي علی إشفه

جرف هار و لظی و إنهار بيه

بالإضافة إلی إقتراب الأبوذية للفصحی يحاول الشاعر في هذه الأبوذية أن يشير إلی الآية الکريمة:"و من أسس بنيانه علی شفا جرفٍ هار فانهار به"

النموذج الثالث للشاعر رحيم المالکي:

أنا الواضح و المبين و لاخاف

و أنا المارجفن اجدامي و لاخاف

وآنه المانگص وزني و لاخاف

إختفيت و خفت خف وزن العليه

في هذه الأبوذية يُسجل الشاعر تميزاً في القفل أو الربّاط حيث أنه ترجم الجناسات الثلاثة في الشطر الرابع للأبوذية . فالجناس الأول يعني الإختفاء و الثاني يعني الخوف و الثالث يعني خفة الوزن .

أما ملافاضل السکراني:

تفت گلبي تره يا ريم من تل...

...تفت و أخشی الخصر ينّتل من تل...

...إردوفک و أرد أسألک يغر منتل...

مهه اشحچاک تبدي لي التحية

هذه الأبوذية ترتبط أشطرها الأربعة بشکل منقطع النظير فإنک لاتستطيع التوقف عند شطر من الأشطر و لابد لک من قراءتها کاملة وهذا ما يسمی المولّد

الک يفلة خشف ناهي و لک لف...

...تته و لتفل عثاليجک ولک لف

علي شوگک کلف ولله و الأکلف

وداعک و البچه و فرگاک اليه

و نموذج ثالث لملا فاضل السکراني:

أصيح اعله الغزال التفت مايل...

...تفت و أبعد علي سبعين مايل

ربه ابمرتع دليلي و شرب ماي ال...

...حنان و خان طيبي و غدر بيه

حسب متابعتي المتواضعة جدّاً للشعر الشعبي لم أجد نظيراً لهذه الأبوذيات من حيث صياغة المولّد و ربط الأشطر ببعضها. إنها نسجت بإتقان و ذکاء خارق و عبقرية فائقة. ثم إن المخزون اللغوي لدی هذا الشاعر يدل علی ثقافته شعرية و اطلاعه علی الشعر الفصيح و هذا مانعلمه عن شاعرنا المحتفی به وعن مطالعته لدواوين الشعر الکلاسيکية منها و الحديثة ، العربية منها والفارسية.

هناک نمط من الشعر الشعبي يسمی المباراة و إليکم هذا النموذج لأبي فراس الهمداني :

أقول و قد ناحت بقربي حمامة أيـا جارة لو تشعرين بحالي

أيا جارة ما أنصف الدهر بيننا تعالي أقاسمک الهموم تعالي


و يباريه شاعر الأبوذية بقوله :


حمامة و نوحها لنوحي يجاره

و مدمعها مثل دمعي يجاره

الدهر ما انصف ويـانه يجاره

تعالي بهمنه نتجاسم سويــــــه

أما المباراة لدی ملافاضل السکراني :

و لقد ذکرتک و الرماح نواهلٌ منّي و بيض الهند تقطر من دمي

و أود تقبيل السيوف لأنها لمعت کبارق ثغرک المتبسم

يعبله ادموعي من دم دوم تنهل

و جميع اعضاي من هم هلچ تنهل

ذکرتچ بالحرب من غدت تنهل

من ادماي الرماح السمهريه

إنه يباري عنترة بن شداد فيترجم المعنی إلی العامية بأبهی صورة.

المهداوي:

المهداوي نمط من أنماط الشعر الشعبي إبتدعه الشاعر مهدي نجل الملا فاضل السکراني. وزن المهداوي هو وزن الميمر و لکن يزداد علی الميمر بتفعيلة زائدة في کل شطر(مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعل). مع إتساع مساحة الشطر إتسعت مساحة التعبير لدی الشاعر في هذا النمط المبتکر فرأينا أجمل الصور الشعرية التي رسمها ملا فاضل السکراني و مهدي الملافاضل السکراني و لکن بالإضافة إلی الجناسات الجميلة في هذا النمط الجميل نری الشاعر يبدع في صياغة الحشو من خلال السجع الداخلي الذي يعطي رنيناً موسيقياً للمهداوي.

ملا فاضل السکراني:

سيف الکبر ينزر بعد شيفيده المسن يا سعد ونسنه

و بفراش مرضه من انطرح عافنه غزلان المرح ونسنه

گالن گبل کان ابثمر ليل السمر ونسنه

و هسه التوه و عزمه خوه و شيفيد الأصبح خاوي

مهدي ملا فاضل السکراني:

مهر الشرف للماعرف قدر الزلم منغيره

و منهج اهلنه ايظل فخر النه و ابد منغيره

ماينحسب منه اليود يکسب مجد من غيره

منه البنه ابايده المجد و الصيت اله أصبح داوي

کما أسلفت في مستهل حديثي لم يکن الغرض من المشارکة تقديم دراسة أکاديمية و إنما المراد هو فتح نافذة صغيرة علی بعض آيات الجمال و الإبداع و التميز في شعر الأستاذ الکبير ملا فاضل السکراني عسی أن تکون هذه المشارکة محفزة لطلاب الأدب العربي بأن يقوموا بتسليط الضوء علی الظواهر الأدبية النادرة. ففي نفس الوقت الذي أدعوا الجميع إلی التوجه و الاهتمام بالشعر الفصيح أعتقد أن هناک جوانباً من الأدب الشعبي لا يمکن أن نمر عليها مرور الکرام لأنها تشکل جزءاً لا يستهان به من موروثنا الثقافي .

أجل إن مؤسسة المعلم أحسنت الإختيار فشاعرنا الکبير يستحق الثناء و التقديرذلک لأنه طبع کلماته في قلوبنا بحروف من ذهب. أسأل الله أن يطيل بعمره و أن يلبسه ثوب الصحة و العافية و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين و السلام عليکم و رحمة الله و برکاته.

صلاح محمد السالمي الطرفي

کل الحقوق محفوظة لموقع ادبنا

TPL_KH_LANG_MOBILE_TOP TPL_KH_LANG_MOBILE_SWITCH_DESKTOP