موسوعة الادب العربي في خوزستان

TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_DESKTOP TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_REGISTER TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_LOGIN

الشاعر علي السالمي

الشاعر علي السالمي

علي عفراوي الطرفي

الشاعر علي بن عبدالحليم السالمي:شاعر من شعراء خوزستان و هو ينتمي الى عشيرة آل معرف القاطنة في الأهواز و عبادان و ضواحي المنيوحي. ولد في مدينة مشهد المقدسة سنة (۱۴۰۵ق- ۱۹۸۶م) المصادف ۱۳۶۴شمسي. نزحت عائلته من موطنها في أوائل اندلاع الحرب المفروضة بين ايران و العراق و استوطنت مدينة مشهد الرضا عليه السلام و نشأ في احضان والدية نشأة دينية تتحلى بولاية أهل البيت عليهم السلام، دخل المدرسة فأکمل دراسته الاعدادية و انخرط في سلک طلبة العلوم الدينية و جمع ما بين الثقافتين الحوزوية و الأکاديمية، فنال شهادة البکالوريوس من الجامعة العلوم الاسلامية الرضوية و کان فيها مدير التحرير لمجلة (النسيم الرضوي) و حصل على شهادة الماجستير في الأدب العربي من جامعة فردوسي في مدينة مشهد المقدسة و عنوان رسالته الجامعية (الانزياح البياني في الشعر الحسيني الحديث) کما واصل الدروس الحوزوية فدرس المقدمات و السطوح على يد أساتذة أکفاء هناک.

يقول المترجم له في کيفية دخوله الى ساحة الشعر: هويت الشعر منذ نعومة اظفاري و عنفوان شبابي و ذلک حينما تعرفت على صديقي الفاضل السيد سعيد غياث و کان عمري دون السادس عشر فکنا نقرأ للشعراء و الأدباء و ينشدني بعض القصائد لهم فاتمتع من الاصغاء اليها حتى وجدت في نفسي ولعا لاتقان هذه اللغة العظيمة و عندما دخلت في الجامعة الرضوية في فرع اللغة العربية و آدابها مارست اللغة بشکل جاد و ازدادت أشواقي و فاضت مشاعري و رأيت في نفسي موهبة شعرية تحدو بي الي انشاد الشعر و أنا دون التاسع عشر من عمري و کان استاذي الأديب و شاعر العراق الأريب المحقق الشيخ قيس بن بهجت العطار الکاظمي دافعا قويا في إجادتي الشعر حيث أخذ يملي علي الشعر و الأدب و علوم اللغة و يحفزني علي نظم الشعر و يدربني على الأساليب العربية و کيفية صياغة الشعر الي أن تمکنت منه بحمد الله و عونه.

و کتب الشعر على مذهبي الکلاسيکية و الرومانسية على أکثر الأوزان العروضية الخليلية من الطويل و الکامل و البسيط و الرمل و الوافر و المتقارب و الخفيف و المتدارک و في الفنون و الأبواب المختلفة کالمدح والرثاء و لاسيما في أهل البيت عليهم السلام و الغزل و وصف الطبيعة و الاخوانيات و غيرها. و له مشارکات في المؤتمرات العلمية و الأدبية و حصل على جوائز فيها، منها في مؤتمر الدولي للشعر العربي في الأهواز (نور الثقلين) و أنشد قصيدة بعنوان: (جنون الهوى في مديح المرتضي) فنالت اعجاب لجنة التحکيم و الجمهور الکريم. و له مجموعة شعرية و مقالات في الصحف و المجلات الايرانية و العربية و مشارکات في تحقيق المتون القديمة کمجموعة الشيخ محمد علي الأردوبادي، وله أيضا شرح و تحقيق ديوان الشاعر الحاج هاشم الکعبي الدورقي (مخطوط).

و من شعره:

(جنون الهوی في مدیح المرتضی)

عزفت بأوتار الفؤاد المثانيا*** فرجعت ترجيع الهزار الأغانيا

بأني وإن أضناني الشوق رأفة*** أنظم من مزن العيون اللآليا

و لا زال تسکابي برغم تصبري*** يجدد لي في وصل ليلى الأمانيا

أخير بين الوصل و البين مجبرا***وجدک لا أختار للحتف واقيا

ومن رام أسباب الهوى بتحفظ ***فلا الصب محمودا ولا الفعل ساميا

فکم عاشق کالغر يسعى إلى المنى*** فما نال حتى عشر جهدي ساعيا

أبوح بما أرضاه للنفس شافيا***فإن الفتى يأبى المرا والتجافيا

جنون الهوى أحلى إلي من الجنى***وإن کان مرا للخلي وعاصيا

و للحب آيات مبينة عسى ال***حبيب يراها کي يفسر ما بيا

لعمرک ما في الحب عارعلى الفتى***إذا عاد منه القلب يا صاح صاحيا

يثير شعورا کالضباب لطافة***فيجعل من قاس أرق حواشيا

وينمي بأکناف الجوانح مغرسا***سقاه الهوى ماء وما زال ساقيا

به سلوة المحزون ما دام باقيا*** فلو راح  ثاب الحزن فيه تماديا

وجارت بنات الدهرحتى لأجلها***غدا الدمع في مجرى الخدود مجاريا

وليلة أنس قد خلوت بأنجمي***وفي خلدي يهمسن همسا تناجيا

وباعد بدرالليل شمس أحبتي***وجاور عن قرب نجوما جواريا

تؤرقني حتى أراها بمهجتی***وحسبک منها أن تجس فؤاديا

تذکرني ما راق منها وطالما***نأت عن سماها واستحلت سمائیا

أراعي نجوما تخطف اللب بغتة***فتحسبها عيني حسانا روانيا

تغازل طرف الصب لمحة واجل***مخافة  نمام  يريد التنائيا

فاني کأغصان يرنحها الصبا***ثوی موکب الاشواق عند جواریا

بأهواز أنجزت المواعيد کلها*** بجمع من الأقمار زانوا اللياليا

*******************

أعد نغمة الأوتار للسمع ثانيا***ويا حبذا لو تستعيد المثانيا

غدا نشر ذکرالمرتضى متضوعا***فعادت عراص الدهر منه غواليا

کما العود يذکی في البيوت قليله***فمنه قليل العطر يذکى المواميا

تقر عيون المجد ملء جفونها***کذاک استقر الفخر في الأفق عاليا

سأقطف أثمار الولاء بجنتي***وأقسم أني لا أزال مواليا

علي المعالي لم نجد غير وصفه***أناف على سمک السماک تعاليا

ونفس تحلت بالنفائس فازدهت***فباهى بها نفس العلي تباهيا

بخاتمه جودا تصدق راکعا***وقد کان اِرثا من سليمان آتيا

طفيف عيار الفضل منه کثيره***ترى البحر لکن لست للجوف رائيا

فعال أمير المؤمنين معاجز***بها کل خصم قد تحدث راويا

له شيمة تسمو السجايا کأنها***نسائم نجد تستميل الأقاحيا

فأطعم مسکينا فقيرا ومؤسرا*** ثلاثة أیام علی السغب طاويا

کمي يراع الجيش من ذي فقاره***يرى الجيش في متنيه موتا ملاقيا

ويعسوب دين الله في البأس والحجى***تهاوی العقول العشر منه جواثيا

يشتت أحزاب اليهود بکرة***کزعزاع ريح لم تدع متواريا

يمد بمستن العراک عواسلا***فتحسبها من نهشهن أفاعيا

وکف له  شالت بخيبر بابها***وصبر العدى فيها أمض التراقيا

وکم ضربة نجلاء منه بخندق ***و بدر وأحد قد أذلت أعاديا

هوالجبل الراسي الذي ظل ثابتا***يذود عن الإسلام کالسيف ماضيا

يبدد من دون الرجال کتائبا***يحامي عن الطهر النبي مواسيا

وأضحى على مر الطعان کجمرة***أماثت کبودا حيث شابت نواصيا

تلوح أسارير الهدى في جبينه***فها هي في الظلما تنير الدياجيا

کفى البدر زهوا أنه من شعاعه***ولولا ضياه لم يکن قط زاهيا

له خطب غراء فاقت بلاغة***وفاقت بنات الفکر منها المعانيا

عليها جرى ماء البيان سلاسة***وقلدن من وشي البديع دراريا

فخامة ألفاظ نظمن تمائما***فسطرن في الأطراس سحرا مداويا

کأن المعاني في متانة سبکها***جداول ماء قد غمرن الرواسيا

ولا فخر ان نلقاک للفخر سيدا***وللمجد تمثالا وللحق داعيا

بعيد الغدير الرب أکمل دينه***وخلفه طه إماما وهاديا

فقال لهم من کنت مولى له فذا***علي لکم بعدي وليا و واليا

وصححه حتى البخاري ومسلم***فما بالکم ترضون فيه التعاميا

يحدث مأثور الرسول مآثرا***بأن عليا أعلم القوم قاضيا

ومن لابن خطاب سواه مناصح***يکرر لولا المرتضى کنت فانيا

وقال أبو مکر مثيل مقاله***أباحسن لا عشت بعدک باقيا

لمعضلة حلت ولست لها يدا***وکانت يداه للدواهي دواهيا

أروني له ندا وکیف رایتم***عدو علي حاز تلک المعاليا

ولا فضل يعلو للفخور فإنما ال***مقاليد مبناها لمن کان بانيا

فويح الوهابيين کيف تنکروا ***وغطوا بغربال شموسا عواليا

أتنکر شمس أزهر الکون نورها***وقد جاوزت قلب السماء تناهيا

حذار بني الأهواز من ختل حية*** تقطر سما لا تروم التصافيا

فکونوا وعاة من خبائث مکرهم***وصیحوا بأقطار البلاد تنادیا

لنحن أناس لا نخون ولاية***وجدنا بها رب البریة راضيا

يشب على حب الولاء صغيرنا***ويزور عن غصب الثلاثة آبيا

وهیهات أن نستبدل الدر بالحصی***وللجبت والطاغوت نمسي مواليا

ترعرع کل في حجور کریمة***بها سمة الأحرار تأبی المخازيا

إذا بايعوا کانوا على العهد موثقا***يموتون من دون الوصي تفاديا

وهذا اعتقادي بالوصي تفاخرا***وهذي موالاتي ستبقی کما هیا

قصیدي رذاذ الورد رقق لفظه***ورسل الخزامی بلغته التهانیا

وکم درر فصلتها  بعرائس***تناغي بأسماع  الزمان تناغيا

قنصت شرود الفکررغم جموحه***وزوجت أبکار المعاني القوافیا* 

(ملحمة الطفوف)

(بحر الرمل)

ليلة العاشر من محرم***قد أباحت ما أباحت من دمي

جمّع السبط حماة المُحْکم***من "حبيب" و" زهير" المُعْلِم

و" هلالٍ "والعفرنى" مسلم"***کلّ مقدام غیور ضيغم

مزج الدّرّ بدرّ ینهمي***کَلِماً نثرا بدمع مُسجم

قال سيروا بطريق مظلم***وانتحوا عن القضاء المُبرم

لا نرى العزّ بکسب المغنم***إنّما عزّ الفتى  بالمخذم

لم نکافح في الوغى إلا الکَمي*** بالعوالي للمعالي نرتمي

غسّلت بيض ظباها بالدم*** و محا من حمرها لثم الفم

تتهاوى کالنجوم الرّجم***في صعيد المجد جنب العلقمي

(إنّنا بالقتل نرجو الجنّتين)

 حلّقت فوق الطغاة أنسر***ولحبّات  القلوب تبدر

نزلت بين الرماح تزئر*** و لواء الحق فيها أقمر

ملء درع من دماهم تقطر***صفحات في اللّيالي تزهر

تتبارى والمنايا تبصر***من على حرّ الحديد ينحر   

صافحوا المقبض صفحا يجدر***بالکماة الصيد ضربا يصبروا

نفسهم من خلقهم تستعطر***وحشاها منهما تستمطر

کبّروا نيل الخلود کبّروا***و فداء للغريب جزّروا

ظلّ فرد الدهر فردا ينظر***لصحاب بالطّفوف غودروا

قال:صحبي ما لکم لم تنصروا***مستغيثا بين کفر  يقهر

(أنتم أقطاب حرب ورحاها)

هبّ جيش بالسيوف مقبلا***عنتا  شمّر شمر بالقلى

جحدوا فضل أبيه في العلى***أ نسوا من جدّه في کربلا؟!

 ألقت الأجناد فيها کلکلا***ورموا صوب الکرام أ نصلا

 فتية کالنجم ليلا تجتلى***تتوالى من خباها أشبلا

أجّجت نارالوغى والقسطلا***واستماتت أمثلا فأمثلا

 فرحت آل زياد محفلا***و بکی من فعلهم صخرالفلا

هاجس الشيطان فيهم معجلا ***ما لکم هذا حسين أعزلا

اذبحوه واسلبوه مرملا***جرّعوه من طعان حنظلا

(ويلتاه ويلتاه يا حسين)

خرج الأکبر ليثا غاضبا***من بني طالب يدعو طالبا

ضمّ للصدر يقينا حاجبا***عندما شدّ تجلّى قاضبا

ينظر السبط عليّا سالبا***من لئام النفس عزما خائبا

 يسکب الشمع-وکان الذائبا-***في ذويّ الورد درّا ساکبا

إنّه المغوار يردي الناهبا***ويفلّ العضب منه ضاربا

يرسل النبل شهابا ثاقبا***يرجع المنحر منه لاهبا

يحسب العيش غرابا ناعبا***ويرى الحتف غزالا کاعبا

غاية المقدم سلب السالبا***أو رحيق الخلد يسقى شاربا

بضّعت منه السلاح الغاربا***فانحنى المجد عليه ناحبا

(ويلتاه قطّعوه بالمواضي)

قاسم بن المجتبى بدر أضا***يتحلّى بحسام منتضى

نهضت فيه المساعي منهضا***دون مرماها مباتير القضا

سطوات من عليّ المرتضى***ورثتها  کفّه  لمّا مضى

نبضت أعراق فهر منبضا***کادت الحرب بها أن تجهضا

رهج الحرب بهم سدّ الفضا***وزؤام الموت فيها نضنضا

حرّض الجند الضبابي مبغضا*** وعلى قتل المفدّى حرّضا

وتّد النفس و هدّ المقبضا***بالضّراب المرّ حتّى قوّضا

إنّ في الموت حياة ترتضى*** فعلى ضيم العدى ما غمّضا

بسيوف الغدر قاسى مضضا***وبخيل جامحات رضرضا

(يا لها من فجعة في کربلاء)

راية الضرغام فيهم ترفع***فلها نجم الثّريا تخشع

زمجر العبّاس بأسا يقطع***منهم الهام وفيهم يقمع

لبس النقع السماء الأوسع***وتروّى بالدماء البلقع

وکأنّ الرمح طعنا يشبع***أذن الحرب لحونا تسجع

وکأنّ السيف موت يلمع***بنيوب وبصاب يهمع

للمنايا هو ساع مولع***وبيوم قمطرير يسرع

فغرت فاها قضاء تبلع***فيرى فاها أقاح تطلع

خاض في غمرتها لا يجزع***من کفوف قطعتها الأضبع

ضمّه تحت العوادي المصرع***وعيون الفضل حزنا تدمع

آل حرب لا سقتک الهاطلات

  يا لطفل کالجواري الکنّس*** يتلظّى بالهجير المشمس

بقماط الفخر زهوا مکتسي***وهو يزهو من تليد المغرس

لاذ من جور الظلام الحندس*** کلسيع  بأبيه الأشوس

برعم جفّ بحجر النّرجس***فتدلّى  بأريج النّفس

شفّه أهل الدّمى والأکؤس***بالظّمى والسهم منه يحتسي

برفيف الدم لا بالملبس***ألبس الطّهر حرير السندس

 فرماه بزفير الأنفس***قربة الباري بطرف مغمس

ما هوى العندم فوق اليبس***فاکتسى الدهر بلون القبس

مسّه العرش بلطف الملمس***والأسى حلّ بأفق أطلس

(يا لطير يتنزّى بالعراء)
شجنا عين المعالى تذرف***لطريح بنجيع ينزف

 أين منه هاشم وخندف***و الأعادي للبراز تهتف

أين منه والعوالي ترعف***وعميد القوم منها يندف

إنّها من دون ريب تعرف***هو في ضنک المنون أأنف

صال کاللّيث الهزبر يسرف***في الوغى قتلا ومنهم ينطف

 في يسار راية ترفرف***ويمين شعّ فيها المرهف

هزّ رمحا في الصدوريعطف***وحساما بالرؤوس يقطف

رجّت الأرض وکادت تخسف***والمواضي بالأيادي ترجف

حيث ضحّى واستثار الموقف***وعداه من دماه تقرف

(وا حسينا وا حسينا وا حسينا)

قتلوه دون ظلم بالظما***وسقوه بدل الماء الردى

طاح جسم عافرا فوق الثرى***فيه قرآن الأناسيّ انطوى

زلزلت من وقعه "أمّ القرى"***وهوى من هيکل الدين الذّرى

خرّ مکسورالجناح بالعرا***فجرى دمع البتول وا نهمى

وعفت من صدره خيل العدى***منبع السّر و کنز المصطفى

وجرت فوق بحور من دما***سفن تاهت بمجراها الورى

و نعى جبريل منه ما نعى***وعلا صوت بکرب وبلا

جلجل الشرک عتوّا واعتلى***واختفى من بعده نور الهدى

لبس المجد له ثوب العزا***وغدا يوم الضحى ليل الدجى

(نور عيني يا حسين يا حسين)

فقدت زينب غصبا خدرها***وکفيلا کان يحمي سترها

تحمل الأرزاء تطوي جمرها***إن غدا الحزن يجاري صبرها

وقعة تجرع منها مرّها***وبنهر العين تروي قفرها

و تُبَکّي بنشيج صخرها*** يا لها من مشهد حيّرها

 کم يتيم يتمشّى إثرها***وبعصر الصدر يسقي صدرها

قد غدا حصن اليتامى حجرها*** تمسح الهام وتذري درّها

تتصادى عن ظلوم جرّها***حذر السوط يدمّي ظهرها

وطغى الغدر فعفّى دهرها***وأباح العلق مذ أسّرها

غُصَصٌ دُهْمٌ أصابت عمرها***کشجا أوشک يفري نحرها

أوحشتها محن توهي القوى
************        

(کارون وأشواقي الزرقاء)

کارون تيار الهوى حياکا***وهمى السما بجمانه بياکا

منک العطاء غدا يفيض تدفقا***فرأيت أکرم ما يجود عطاکا

بضفافک الخضراء آية ساحر***کل  الجمال  ثوى  بظل فناکا

تتلاعب الأمواج فوقک لم تجد***مهوى سوى أرجاء خصب ثراکا

 فترف أجنحة الطيور صبابة***وکأن من طرب تصيح فداکا

رقصت وملء الثغر ترجيع الهوى***و تلت سطورا من غرام هواکا

 تعطي الحياة وإن تفاقم أمرها***نبض الوجود يدق في مجراکا

شهب السنين تفر منک فلم تطق***إلا بساحة عزک الإمساکا

فوهبت للسفح النضير نضارة***تدع البلابل تحتمي بحماکا

ولأنت أعذب مرشفا وأحبه***في القلب والعينين ما أحلاکا

لک دجلة الخير ازدهت ببهائها***فحکت رحيق رضابها شفتاکا

 وتشوقت بيض المشاعر بعدما***نظرت لزرقة عينها عيناکا

حلم المحب تنفست في نفسها***وحکت رقيق وصالها فحواکا

وأبنت أروع منظر لفراتها***حتي أقر خريره بثناکا

والنيل يشبه زهوه ورواءه***عرصاتک الغناء حيث يراکا

فکأن في سفر الخلود کتبتما***عهد الإخاء فما يزال أخاکا

تتکدر الأزمان لما کدرت*** أيدي الجهالة من صفاء رؤاکا

إذ في حشاک الثر إکسير الدنا***يذر البدائع من هنا وهناکا

عجبا لأولاد تعذب أمها***حتى غدت من ظلمها تتشاکى

أ جزاءها بعد الحنان مهانة***و هي النما قد أرضعت أملاکا

فإلى محالبها تضم ثلاثة***عرب الندى واللروالأتراکا

کارون إن قلوبنا بک دقها***فمن المرؤة أن ننال رضاکا

جيلا فجيلا جاورت أجدادنا***أطيافک الزرقا وخضر کساکا

إذ کنت مأوى النازلين و رفدهم***فبقاءهم متواصل ببقاکا

حنت النخيل عليهم بعذوقها***لما سقيت جذورها بنداکا

لله من دررلفظت بها وکم***لفظت وفود مجتنى معناکا

 حاشاک من حنق على ضيف أتى***ومن المکاره للورى حاشاکا

ما غاص فيک السابحون تسليا***إلا تسر طلاقة سيماکا

وأرى غريقک في جفونک راقدا***و يحف جانبه غنى مغناکا

وکأنما لما رأيت هلاکه***قد خلته فرحا يريد لقاکا

فجذبته للصدر ضمة مدنف***لم ينج منها للخلاص فکاکا

عرفت طباعک من قديم زماننا***کنت الملاذ وللسلام ملاکا

طابت مياهک و الضفاف کذاکا***وأدام رب الخلق ما أولاکا*

حکاياتي مع قره سو

قره سو"ملء خميلک المفتون***نفثات سحر من مهاک العين

ولأنت رب الحسن فقت غضارة*** بمعينک الجاري على جيحون

وتبخترت أکنافک الخضراء بال***شجر المطل و زينة التکوين

قضبانها رقصت لتغري أعينا***سکرت بلحظ حراکها الموزون

أشهى و أبرد في اللسان رضابک ال*** معسول من شهد ومن زرجون

وعلى نقي طلاک سمطا جوهر***و زمرد قد نظما بغصون

ورواءک المثلى يمثل ما بخا***طري المولع من ربى  يبرين

لأريجيک الفياح في جو الفضا***نسم الهوى و سلافة التسکين

أضحکت ثغر الدهر في وضح الضحى***ولئن بکيت بکاک وبل هتون        

ولکم يغرد في غرامک طائر***بين الرياض ومائها والطين

ثملا يحلق في ربوعک حيث فا***ح الورد بالنفس الندي بلين       

تخذ الجبال الشم فيها منبرا***يطري عليک روائع التلحين

وأفاض من تغريده شلالها***بنثيره وخريره المجنون   

فتنضدت وتلألأت من حولها ***عطل البطاح بلؤلؤ مکنون

وکأنما وشل الصخور إذا جرى***عبرات شوق رقرقت بجفوني     

للجينه الرقراق کل حدائق*** خضر الوشاح بديعة التلوين        

قد صفقت بوريقها شوقا له***وتمايلت من غنجها بسکون               

        ********************      

"قره سو"ما يصبيک من قطرالندى*** و رنينه و صفاءه يصبيني

روحي وروحک توأمان فکل ما*** يشجيک من ضنک المدى يشجيني

ووجيف قلبي من رفيف فؤادک ال*** نشوان راح صبابة يغريني          

وعيونک الزرقاء إعجاز الحيا*** ة بروعها اختلست رنو عيوني

تکسوک کف الصيف برد نضارة*** ياليت من أبراده يکسوني

واها على تلک السنين العجف و***لْت بين تسويف وبين شطون

قسما بسوحک حيث ترفل بهجة***بحريرها الفضفاض في تحسين

زحزحت عن مهوى المشاعر لوعتي***ومحوت عن وجه الزمان دجوني    

ما خلت يصفو مشربي يوم اللقا***ء و لا ظننت يروق في مظنوني       

لکنما صفو الدلال أدلني***ما فيک إلا سلوة المحزون      

بسمات زهرک علمتني حکمة***إن التبسم بلسم لشجوني           

أقفو خطاک تأنيا نيل المنى***ومؤملي في المطلع الميمون            

کم للهوى نارا يکاد رسيسها***بشراره في المنتآى يسبيني   

نغم من الحس الغريب تشدني***بظلالک المسحور تحت التين      

وسعيت في کشف الغموض وإنما***معناک فوق اللفظ والمضمون      

فبک العجائب رفرفت بصنوفها***ورأتک سر القمقم المخزون

تاهت نفوس الوالهين تفاعلا***وحدا الهيام بها إلي التحنين   

إن علقت بک تستطيب وإن نأت***جادت بدمع في الفراق سخين

أفتبلغ الأوصاف شأوک مربعا***ولأنت محض جدا و مخض سنين

 ذکراک يبقى في الضمير وميضها***ولطيف ذکرک لا يزال قريني                

و فمي سيلهج مفصحا عن خافقي***بنشيده عن يومک الممنون

(بسمة ليلتي)

قمر بل قوس من الذهب***لاح  من بين دجنة السحب

قد رمى قلب الليل عن وتر***حرر الشارقات في الکثب

حبذا  ليلتي و  أنجمها***فهي أبهى رؤى من العرب

شعشعت جذلى عندها سمرا***بين أجرام الأفق والشهب

 وکأن السماء لو کشفت ***خودة سمرا بين منشعب

 نهبتني أجواءها  حرقا***ما ألذ العذاب من نهب

 وکأني أرنو الى أمل***رغم بعد المسار في القرب

وکأني فحوى الهوى قدما***فاصطفتني أسطورة الحقب

فضحت سر داخلى درري ال***عاشقات تنهل کالغرب

وهمت فوق الوجه جارية***کالمجاري سالت على الهضب

مزجت في مکنونها حلم***ما دنا منها وصمة الريب

عاد دهري من بعد ضربته*** في لساني أحلى من الضرب

ليت ما يصبيني يراودني***أو يمنني  نشوة الطرب

لا تراني أهوى سوى قمر***شع أفقي وانقض في دربي

***************************

کل الحقوق محفوظة لموقع ادبنا

TPL_KH_LANG_MOBILE_TOP TPL_KH_LANG_MOBILE_SWITCH_DESKTOP

مجوز استفاده از قالب خبری ناب نیوز برای این دامنه داده نشده , براي اطلاعات بيشتر درباره مجوز استفاده از این قالب به سايت خليلان رسانه مراجعه کنيد .