موسوعة الادب العربي في خوزستان

TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_DESKTOP TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_REGISTER TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_LOGIN

نظرة تحليلية وجيزة حول مفهوم الخطاب (بين النظرية والتطبيق)

حسين طرفي عليوي

نظرة تحليلية وجيزة حول مفهوم الخطاب

(بين النظرية والتطبيق)

حسين طرفي عليوي

 

تعددّت وتکاثرت الدراسات حول مفهوم الخطاب وتشعّبت الآراء وصار من الصعب تمييز مضامينها المتعددة، مما جعل القارئ يتيه وسط کميّة هائلة من النظريات والأفکار الفلسفية والإجتماعية والنفسية وغيرها، والبعض راح يبحث عن معنى الخطاب في بطون الکتب القديمة ويستخرج مفهوماً من المعاجم غير آبه بحداثة الموضوع والمصطلح، هذا من جانب لکن من زاوية أخرى إن بعض النقاد والباحثين اقحموا کتاباتهم بشتى البحوث الفکرية واللغوية والعلمية وحمّلوها أکثر مما تحتمل لتظهر مترهّلة لغويّاً، لا تجدي نفعاً سوى دوران القارئ في دوامة المفاهيم والأفکار الشائکة.

هذا المقال يحاول تبسيط معنى الخطاب بنماذج أدبية ولغوية من خلال آراء بعض المفکّرين والنقاد لتشفيف بعض المنحنيات التي کادت تصبح حبراً على ورق، ولوضع النقاط على الحروف  ویحاول کذلک أن يجيب علی سؤالين: ما هو معنی الخطاب لغويا واصطلاحا؟ وما هي الصيرورة التأريخية للغة العربية في تشکيل الخطاب؟

 

اللغة تشکّل خطاباً

 

بما أن اللغة تحمل مفاهيم و أفکاراً و کلمات و ألفاظاً؛ فهذه الکلمات و الألفاظ إنّها في حدّ ذاتها تحدّد الإنسان في دائرة من المعلومات و تميّزه عن الآخرين. إنّ لغة موضفي المصرف، تختلف تماماً عن لغة موضفي مصلحة الکهرباء ، ولکلّ مجموعة و فئة مفردات خاصة بهم. هذه المفردات و المصطلات - إذا أصح التعبير - إنها تبني للفرد شخصية يعرف بها. مثلاً نقول إنّ فلان أدبياته جيدة؛ نسميه إنساناً مثقفاً؛ أو إنّ الآخر لا يملک أدبيات جيدة،کلامه سوقي. فالمفردات والمصطلحات التي ترددها مجموعة ما، فهي تکوّن خطاب المجموعة. فهذا الخطاب لا يحدد شخصية الأفراد فحسب إنما يعطي لهم رؤية من خلالها ينظرون إلى الحياة، إلى أنفسهم، وإلى الموت إلى .. الخ. لأنّهم يفکرون بهذه المفردات و بهذه المصطلحات، فهي تعطيهم طابعاً متمیزا لتعيين مسيرة حياتهم و رؤيتهم بالنسبة للقضايا و الظروف التي تمرّ عليهم. فالخطاب إذا کان موزوناً و قوياً بإستطاعته أن يهيمن علی أمة بکاملها و يمنحها منهجاً للحياة علی حسب ما تحمل مفرداته و کلماته و مصصلحاته من معانٍ و مفاهيم. و بقدر ما هذا الخطاب يتکرر في أذهان الناس بقدر ما يترسّخ و يصبح لغتهم و ثقافتهم و هويتهم.

 إنّ المفردة وحدها تشکل جملاً في ذهن الإنسان اذا تلتها مفردات موزونة معها، متشابهة لها، فهي تشکل له خطاباً معيناً. مثلاً ناتي بمفردة الشعر من ثم الوزن، والقافية، و المطلع، والشطر، والبحر، ودواليک؛ فيصبح لدی الشخص مجموعة من المصطلحات تجعله ملماً بقضايا الشعر و کلما تکرّرت هذه المفردات ودارت في ذهنه أکثر، تترسخ وتتأصل أکثر حتی نجدها أمست خطاباً له. أو مثلاً کلمة: «التعددية»، إذاتلتهامفردات ومصصلحات کـ «الديمقراطية» و«حرية الرأي» و« حرية الصحافة» و« احترام الرأي و الرأي الآخر» و «حقوق المرأة» و .. نشاهد أنّها أصحبت خطاباً سياسياً لدی فئة من السياسيين. و بقدر ما تکون هذه المفردات قوية وذات شأن بقدر ما تقضي علی المفردات القديمة. يقول علي عبدالواحد الوافي في کتابه فقه اللغة:«فقد فتح القرآن الکريم و أحاديث الرسول للغة العربية أبواباً کثيرة من فنون القول، فعولجت بها أمور لم تکن العربية لتعني بعلاجها من قبل، وذلک کمسائل القوانين و التشريع، و القصص و التاريخ، و العقائد الدينية، و الجدل في ماوراء الطبيعة، و الإصلاح الإجتماعي، و النظم السياسية، وشئون الأسرة، وأصول القضاء و المعاملات، و دراسة مظاهر الفلک و الطبيعة و الحيوان و النسبات ... و هلم جراً»۲ و إذا سلّطنا الضوء أکثر علی ظهور الإسلام لوجدنا أنّ اللغة هي الوحيدة التي استطاعت أن تحقّق کلّ هذه الظروف ومهدت لها؛ فالقرآن نزل بمفردات و مصطلحات شکّلت عالماً من المفاهيم في أذهان السامعين، وقضت علی المفردات القديمة واعطت لبعضها معانٍ أخر،کمفردة الصلاة التي أصبحت مصطلحاً بينما کانت قبل الإسلام، تعني الدعاء لا أکثر. و يضيف عبدالواحد الوافي «إن المفردات و دلالتها فکان الأثر فيها واضحاً کل الوضوح. فقد تجرّد کثير في الألفاظ العربية من معاينها العامة القديمة، وأصبحت تدلّ علی معانٍ خاصة تتصل بالعبادات و الشعائر أو شئون السياسة والإدارة والحرب، أو مصطلحات العلوم و الفنون. و من ذلک ألفاظ: الصلاة و الصوم والزکاه و الحج ...، و الخليفة و الإمام و أميرالمؤمنين والوالي و القاضي و الکتاتب والمشير و الشرطة ...، و الوظيفة و القطائع...، و الجريدة و الصائفة و الشاتية و المرتزقة و المتطوعة و الشحنة و الثغور و العمارة و دارالصنعة و ديوان الجند...، و ديوان الرسائل و ديوان الخاتم و السرير و السکة و الطراز و المقصورة. و التعجب و التوکيد...، و الحد و التعزير و الشبه و القياس...، و التعريف و القضية و السالبة و الموجبة والمقدمة و النتيجة...، و الصرع و الاستسقاء و الذبحة و الربو و الأمزجة...، و المثلث و المربع و الدائرة...، والکون و الحدوث و القدم و الوجود و العرض و الجوهر..، و ما إلى ذلک من آلاف المفردات التي تستخدم في مختلف الفنون»۳.

إذن فإنّ هذه المفردات و المصطلحات التي ذکرها عبدالواحد الوافي خلقت عالماً مختلفاً من المفاهيم، فتؤلّف في ذهن الباحث جملاً و أفکاراً ما کان له عهد بها، فتوسع فکره، و تعطيه نطاقاً أوسع. و کلما کثرت المفاهيم و المصطلحات و تکررت في ذهن السامع، کلما أصحبت رؤيته و عقيدته، و لسوف تقضي علی المفردات القديمة التي لا تُسخدم إلا في ماندر، و هکذا يشير عبدالواحد الوافي إلى «أن الإسلام قضى علی کثير من الألفاظ العربية الجاهلية التي تدل علی نظم حرّمها الإسلام، کأسماء الأنصبة التي کانت لرئيس الحرب في الجاهلية (المرباع و الصفايا و النشيط و الفضول) و الأتاوة و المکس و الحلوان و الصيرورة و النوافج، و قضي الإسلام کذلک علی أسماء الأيام و الأشهر في الجاهلية لإتصال بعضها في أذهان العرب بشئون وثنية، أو نظم جاهلية و استبدل بها أسماءها الحالية».

 إذن فاللغة لا تبقى ثابتة و جامدة بل هي تتغير حسب تغير الظروف و الزمن، و إنّها تنطلق وتصبح کلاماً من خلال تفاعل إجتماعي، يضيف عليها شيئاً ويحذف منها أشياء، و هکذا نری بعض المفردات أصبحت قديمة وغريبة الإستعمال، بينما ظهرت مفردات و مصطلحات جديدة ما کان عهد لنا بها. يقول علي حرب « الکلام هو نشاط ثقافي و فعل تواصلي بقدر ما هو فاعلية فکرية ذات أبعاد رمزية»۴بهذا التعريف أراد حرب أن يعطي للغة ـ إذا کان قصده من الکلام، اللغة ـ نفس المستوی لتفعيل الفکر و تأليف الأفکار»، و يضيف علي حرب أنّ « الطفل لايتعلم من الألفاظ إلا ما يتوافق مع ما هو موجود لديه بصورة مسبقة»۵ أي إن هناک فجوات تبقى في ذهن الإنسان مليئة بالمفردات و المفاهيم تسانده في ترکيب جمل جديدة و مفاهيم جديدة فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بماضي الفکر، و يستطرد قائلاً « إنّ اللغة ليست طبيعة ثابتة نذعن لأوامرها أو ننفّذ برامجها، بقدر ماهي تعبير عن عالم ممکن. فهي فيما تسمی الأشياء، تعيد ترکيبها و تجعلها ممکنة، عبر تراکيب الکلام و مرکبات الفهم».۶ فهو يعطي لعقل الإنسان الأرجحية في اعطاء اللغة صوراً و مفاهيم جديدة و لعلي حرب مقارنة بين النحو الکلي و المنطق التحويلي فيقول: «لايمکن للغة الطبيعة، التي هي لغة مفهومية، ألا أنّ تکون توليدية تحويلية، لأنّه مادام ثمة کلام، ثمة فهم و تأويل، اي ترجمة أو خلق وتشکيل. و هکذا فالمطلوب في النحو الکلي القبض علی ماهية اللغة کموضوع يمکن تصوره علی نحو مطابق. في حين ـ إن المعرفة بحسب المنطق التحويلي تحدث تحولاً في الدلالة أو تغيراً في علاقات المعني. هنا ليس التفکير الألسني مجرد تسجيل للواقع اللغوي الموضوعي، بقدرما هو ـ تکوين موضوعات جديدة للتفکير، تتيح نسبح علاقات جديدة مع‌اللغة. و هذا شأن کل تفکير ألسني يمتاز بالخصوبة: يتشکل بقدر ما يسهم في تشکيل موضوعه، عبر مرکباته المفهومية، کما هو شأن مفهوم النحو التوليدي بالذات. من هنا فإنّ المعرفة في النحو الکلي هي عملية تأسيس بقدر ماهي فعل مماهاة ومطابقة، أي بحث عن المبدأ العام أو الأصل الثابت أو القانون الکلي، و ذلک لاستخراج النتائج أو لالحاق الفروع بالاصيل أو لتطبيق القواعد۷.

 

خطاب الدين والأدب

 

فاللغة هي التي تعطي فهماً وإدراکاً، فالذي يسمع مفهوماً جديداً سوف يتأثر به إن بقي هذا المفهوم يدور في ذهنه، فهو يقوم بصياغة جمل و عبارات تصبح له خطاباً معيناً کما نری أثر القرآن الکريم و اللغة الدينية في نفوس الآخرين: و من آثار ظهور الإسلام و اللغة الدينية في النفوس ما شاهدناه في تحولات الشاعرة (الخنساء) و هي تماضر، بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنه ۵۷۵ للميلاد، و توفيت سنه ۶۴۴ ميلادية۸. فبکت الخنساء أخويها معاوية و صخر و نقلت بکاءها و حزنها إلى أشعارها و سارت علی وتيرة الحزن و الأسی و ذرف الدموع بحيث لم يأت بعدها أحد بمثل هذه الأشعار الساخنة، و يقال عندما سئل بشار عن المرأة الشاعرة قال: «إنه لم تکن إمرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: و هل الخساء کذلک، فقال: تلک التي غلبت الرجال۹» و قال النابغة الذبياني: «الخنساء أشعر الجن و الإنس۱۰» و هناک الکثير من الشعراء الکبار الذين اعترفوا بشعر الخنساء لصدق عاطفتها و حرارة حزنها، لکن لا نجد غزارة الدموع و الحزن والأسى عندما استشهدوا أبناءها جميعا في موقعة القادسية، و نری أنها حرّضت أبناءها الأربعة علی الجهاد و کانت بصحبتهم،  و هي تقول لهم « يا بني إنّکم أسلمتم طائعين و هاجرتم مختارين، و الله الذي لا إله إلا هو أنّکم بنو امرأة واحدة، ماخنت أباکم، و لا فضحت خالکم، و لا هجنت حسبکم، و لا غيّرت نسبکم، و قد تعلمون ما اعدّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الکافرين، و اعلمو أنّ الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عزوجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلکم تفلحون﴾۱۱ فإذا أصبحتم غداً إن شاءالله سالمين فاعدوا علی قتال عدوکم مستبصرين، و بالله علی أعدائه مستنصرين، فاذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها، و اضطرمت لظى عن سياقها، جُللت ناراً علی أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احترام حميسها تظفروا بالغنم و الکرامة في الخلد و المقامة..»۱۲ فقاتلوا أبناءها و أصغوا لکلام أمّهم فاستشهدوا، و عندما بلغ الخبر اليها، لم تبک بل قالت کلامها المشهور «الحمدلله الذي شرّفني باستشهادهم، و أرجو من ربي أن يجمعني في مستقر رحمته». ما الذي جعل من الخنساء أن تنظر إلى الحياة بعين أخری «تلک الخنساء التي بکت أخاها قبل الإسلام حتی عميت۱۳». نعم تلک هي اللغة الدينية التي شکلت خطاباً دينياً، فالکلام تغير في خطابها فلم يکن ما کانت عليه سابقاً لأن الآن دخلت في مخزونها اللغوي مفاهيم، غيرتلک التي کانت أيام الجاهلية فهي تسمع قوله تعالى ﴿و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل‌الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما أتاهم ربهم﴾ فعند ما تصبح هذه الکلمات مقدسة بالنسبة للسامع، فهي بشکل تلقائي تحذف المفردات و المصطلحات التي تعارضها أو تقابلها معنى و مفهوماً و تعطيها انطباعا آخر و شخصية أخری و رؤية جديدة کما شاهدنا بأنّ الخنساء قد انتقلت نقلة نوعية بعد الإسلام.

و أيضاً ما نجده عند المفضل الضبي بحيث يفخر فخراً إسلاميا و هو يعتبر من الشعراء المخضرمين، فيذکر ربه و ما أنعم عليه من نعم، يقول :

کتب الرحمن و الحمد له                   سعة‌الأخلاق‌ فينا و الضلع۱۴

و ابـاءً لــلدنيـا إذا                       أعطی المکثور ضيماً فکنع۱۵

و بنـاءً لـلمعالي‌انـما                           يرفع الله و من شاءَ وضع

نـعم لله فيـنا ربـها                             و صنيع الله، و الله صنع ۱۶

و ممن أسلم و هو في سن کبيرة الحصين بن الحمام سيد بني مرة الذبيانيين، و له أبيات تطرد علی هذا النحو :

و يوم تسعر فيه الـحروب             لبست إلى الروع سر بالها

فلم يبق من ذاک الا الـتقي         و نفــس تعالج آ جالها

امور ن إليه فوق السـماء            مقاديــر تنـزل أنز الها

اعوذ بربـي من الـمخزيا              ت يوم تری النفس اعمالها

و خفَّ الموازين بالکافرين           وزلـزت الأرض زلزلـها

و يذکر شوقي ضيف علی ان الصلة واضحة بين هذه الأبيات و آي الذکر الحکيم من مثل قوله تعالى : ﴿واتقوا الله﴾ ﴿فان الله يحب المتقين﴾ ﴿فمن اتقي و اصلح فلاخوف عليهم و لاهم يحزنون﴾ ﴿اذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون﴾ ﴿هو الذي يحيي و يميت فاذا قضي أمراً فانما يقول له کن فيکون﴾ ﴿ وإن من شيء الا عندنا خزائنه و ما ننـزله الّا بقدر معلوم﴾ و قوله عز وشأنه : ﴿اذا زلزلت الأرض زلزلها﴾ ﴿فأما من ثقلت موازينه فهو عيشه راضية و أمّا من خفت موازينه فامة هاوية و ما إدراک ماهية نار حامية ﴾ ﴿ و وفيت کل نفس ما عملت و هو اعلم بما يفعلون﴾۱۷ و هناک شواهد کثيرة في هذا لمجال. إذن فاللغة الجديدة و خاصة اللغة الدينية تستبدل مکانها مع اللغة القديمة و بما أن الشخص يفکر من خلالها، فنراها تستحوذ علی ثقافته و فکره و أخلاقه.

 يقول السيد خضر في کتابه « اللغة العربية و مشکلاتها و سبل النهوض بها »: «إنّ الکلمات تشکّل الوجدان و الفکر، إن کل کلمة و مصطلح يضيفه الفرد إلى معجمه فهو فکرة جديدة، و من مجموع الکلمات – الأفکار – تنمو الحياة و تزدهر الحضارة و يتوالد الجديد الذي به يرقي الإنسان و الحضارة. الکلمات رموز سمعية و بصرية للموجودات من حولنا و العواطف و الأفکار، لن نستطيع أن نحمل العالم معنا أينما تحرکنا... و لکنا نحمل اللغة التي نعبر بـها عن العالم؛ و نستحضر بها ما غاب عنه عنا؛ و نشکل موجوداته باللغة التي في « تيار يمازج العقل و النفس» و طاقة تتولد بها الألفة الوثقی بين الناس بعضهم و بعض، فتجعلهم علی صعيد رحيب يسوده جو نقي، يتبادلون به الآراء و العواطف و الأحاسيس ومظاهر السلوک الإجتماعي العام». إن طفلاً ينشأ في بيت مسلم سيسمع أوّل ما يسمع کلمات: الله، و الرسول، و القرآن، و الصلاة، و الحلال و الحرام، و الجنة، والنار... إلخ، هذه الکلمات ستکون جزءاً من معجمه الخاص الذي ينمو مع الأيام مترسخة في عقله ووجدانه، هذه الکلمات مصطلحات يحمل کل منها قيماً و معانٍ يترقى الصغير في معرفتها مع مرور الأيام و هو طيلة حياته ينظر إلى العالم و الوجود حوله من منظور هذه المصطلحات التي نشاء عليها، و لهذا نجد المسلم يتقبل بيسر معتقدات الغيب کما يتقبل معتقدات الحضور و المشاهدة لانَّ مصطلحات الغيب و الحضور، معاً، شکلت وجدانه منذ الصغر، في حين يصعب علی الکافر قبول أفکار کالآخرة و الجنة و النار و الثواب و العقاب... الخ، لأنّ لغته التي شکلت فکره و وجدانه ليس بها شي ء من هذا القبيل۱۸ ما قاله السيد خضر کلّه صحيح، لکنّه أخفق عند ما يقول بأنّ الکافر لغته ليس بها الکلمات و المصطلحات التي موجودة في ذهن الإنسان المؤمن أو إنه لا يسمعها مند الصغر. يمکن للإنسان المؤمن بالله أيضاً يصبح کافراً هل لأنّه لم يسمع تلک المصطلحات بشکل جيد؟ فالأمر أعظم من ذلک و هو الخطاب الجديد أَخذ يتحکم به و هناک مصطلحات و مفردات أخذت تغلب علی الخطاب القديم و احتلت مکانه. کما أن القرآن عند ما نزل کان الناس قد سمعوا مند صغرهم مفردات و مصطلحات غير مصطلحات القرآن ؛ لکن خطاب القرآن هيمن علی الخطاب القديم و أصبح هو لغة الشارع و لغة الدين، لغة الطموحات و الهواجس. هنا يتبين مدى تأثير اللغة على عقول البشر، لأنّ الطفل تلقاها بلا إرادة فتحکمت به، فاللغة لا تفقد تأثيرها و قدرتها عند الکبار، إنما باستطاعتها أن تغير هويتهم و ثقافتهم و لا تبقي لهم باقية.

فاللغة في حدّ ذاتها تکون سمة مشخصة لدی الفکر يعرف بها، فالشخص الفکاهي، النّکات والذي يسخر من الجميع و يستهزء بهم، نجد نظرته هازئة بالنسبة للحياة فيستهزء حتی بأعز أشياءه والشخص الذي يحمل مفردات حزينة و سلبية کـ «جهنم» و «مشکلة» و «مصيبة» و«تأوهات و آهات مکررة» نجده متشائماً بالسنبة للحياة بلا أمل و ... هذا إذا کانت اللغة عادية و بسيطة فما بالک إذا استشعر و استخدم دائماً الفرد، اللغة الأدبية أو اللغة الدينية و هي الأکثر تأثيراً. يقول محمد أرکون۱۹ « اللغة الدينية لايمکن اختزالها إلى مجرد لغة عادية کبقية اللغات، أي کلغة توصيل، و لا يمکن اختزالها حتی إلى اللغة الأدبية»۲۰و هو يقصد أن اللغة الدينية - أية لغة کانت لغة القرآن أو التوارة أو الإنجيل «فالشخص لايعبّر بواسطة الکلمات التي يلفظها بقدر ما يعبر بواسطة الطقوس و الشعائر التي تخلق مجموعة من الحقائق الدالة و التي لايمکن للدارس المحلل أن يتجاهلها إذا ما أراد أن يأخذ بعين الإعتبار کل مستويات الدلالة و المعنى الخاصة باللغة الدينية»۲۱. بکل تعاريف اللغة التي ذکرناها، و قلنا بأنها أداة للتعبير و هي مجموعة من الرموز و العلامات، و هي بمثابة الحجر الأساسي لبناء الفکر، و إنّها تشکل خطاباً للفرد إذا تکررت في ذهن الشخص بمفردات متناسقة معاً، فياتي باحث و يقول بأنها لاتستطيع أن تحدد خصوصية مجموعة من المجموعات و تميزها عن سائر المجموعات بل تحتاج إلى أمور و قضايا أخری و لتشفيف الأمر أکثر، ننقل ما قاله العروي عن الثقافة: «إذا أخذنا عنصر اللغة، باعتبارها مستودع تجارب و ماضي المجموعة الإنسانية التـي تتحاور بها، و قلنا إن اللغة هي التي تعرف قومية الثقافة و إن اللغة العربية مثلاً هي التي تحدد عروبة الثقافة. هنا أيضاً تناقض، خفي لکنه حقيقي... لأنّ أية لغة، خاصة، اللغات الکلاسيکية العريقة‌ أي التي أدخلت في قالب وقواعد منذ زمن طويل، تفرض علی من يستعملها مضامين کثيرة تحملها في تراکيبها و حتی في مفرداتها»۲۲ و لکن العروي نسي بأنّ نفس هذه القواعد و التراکيب ذاتها تُعد من ضمن الثقافة و من ضمن خصوصية المجموعة فهي موجودة في عادات و رسوم المجموعة، حتی و لو إنّ المجموعة أرادت التخلص منها فهي تبقی في اللاشعور نری إيحاءاتها دون إرادة المجموعة و من الغريب أن نشاهد عند هذا الباحث إنه يقول تبعاً لما قاله « من يقول إنّ اللغة أداة فحسب لاعلم له بمقتضيات اللغة... لکن معنی هذا إن کل ما يکتب أو يفکر به بالعربية فهو من قبيل العروبة عموماً. و حتی إذا کانت هناک إرادة قوية للتعبير عن خصائص قومية دقيقة، فتکون حينئذ منابذ عنيفة بين الـمضمون الخاص الذي يحاول الکاتب التعبير عنه، و المغزی العام الذي تفرضه تراکيب ومفردات اللغة، بحيث لا يتوصل إلى المضمون القوي بمساعدة اللغة بل بمعاکستها. و إذا لم تعاکس اللغة. أي لم تخلقها من جديد، فإنک لامحالة تعبر عن واقع اللغة، أي ما اختزن واکتنـز فيها من تجارب الماضي، لا عن واقعک!»۲۳. و البعض اعتبر أن الإنسان هو أسير اللغة و إن کل ما يعرفه عن العالم يعرفه من خلال اللغة و إنها أصحبت سجناً للعقل، «ففکرة السجن نشأت عندما بدأ الشک في قدرة العقل الکانتي علی إدراک المعرفة، لأنّ المعرفة التي يستطيع العقل تحقيقها معرفة منقوصة و غير مکتملة وغير نهائية أو يقينية. ثم إننا، في اعتمادنا الکلي علی العقل الکانتي، لا نتسطيع تحقيق معرفة بما يقع خارج العقل. و هکذا نظل حبيسي العقل بما في داخله من معرفة و في عجز عن إدارک ما يقع خارج حدود العقل ذاته. و کان الفيلسوف الألماني و الشکاک الأکبر « فردريک نيتشه» هو أوّل من بدأ عملية التشکيک في قدرات العقل، علی إدراک الحقيقة کاملة. وزاد من عنف الشک الفلسفي، بالطبع، سيطرة المذهب التجريبـي الذي حقق انجازات علمية و تکنولوجية دفعت بالعقل الکانتي إلى التراجع. و مع التحول الجديد تجاه العلم و منهجه التجريبـي، ثم تطوير علوم اللغويات لمنهج علمي تجريبي وضعها في القاب کأداة لاکتساب المعرفة من ناحية، و توصيلها من ناحية أخری، انفصلت صورة السجن من العقل لتلحق باللغة، و قد تم الحاق الصفة القديمة باللغة لنفس الأسباب دون تغير. فإذا کان کل ما نعرفه في نهاية الأمر هو الأفکار الموجودة داخل عقولنا (الصور المدرکة، ترکيباتها و الکلمات التي تمثلها بالنسبة لتجريبـي القرن الثامن عشر، اللغة بالنسبة للبنيوي ) فمعنى ذلک أنه لا يمکن الوصول إلى الحقيقه، و هکذا نصبح سجناء داخل اللغة. و هي نفس المقولة التي يؤکدها کل من فوکوه وجيمسون. «ففي لقاء أجرته telquelالفرنسية والتي أحدثت تأثيراً جذرياً في الحياة الثقافية في فرنسا في فترة المد البنيويي و مهدت للمشروع التفکيکي، يقول فوکوه «أعتقد أنّ عدداً منا، بمن فيهم أنا، يرون الحقيقة لا وجود لها. و إن اللغة فقط هي الموجودة»: أمّا جيمسون، صاحب الصورة الجديدة، فيتحدث في دراسة المعينة عن حيرة البنيويين والموقف الذي وضعوا أنفسهم فيه.إذن بناء اللغة هو الذي يحدد معرفة الفرد بالعالم، إذن لايمکن الإنتقال من اللغة إلى الواقع في حد ذاته ـ الواقع في حد ذاته غيرموجود لأنّ وجوده يحدث داخل اللغة فقط ـ مما يعني في نهاية الأمر تحول اللغة إلى سجن يحل محل سجن العقل. و هکذا يخلص فوکوه إلى القول: «يعتقد البشر أن کلامهم في خدمتهم لکنهم لايدرکون أنهم يخصعون أنفسهم لمطالبه»۲۴ فهذا الأمر و هذه الدراسات سوف توصلنا من خلال اللغة فقط تحقيق الإدراک و الفهم فکيف يمکن للإنسان أن يتعرف علی واقعه دون أن تکون لديه لغة، ألم يسجن عقله داخل مفردات و مصطلحات موجودة في ذهنه؟

 

الکينونة أم اللغة؟

 

 أثار بعض العلماء أسئلة و تساؤلات عديدة کمارتن هيديجر في عام ۱۹۲۷، «وهي تساؤلات تشير کلها في اتجاه واحد: المکانة الجديدة للغة. من أبرز و أهم هذه التساؤلات: « ما الذي يسبق الآخر: الکينونة أم اللغة؟» و«هل نولد في الکينونة أم في اللغة؟» و «هل تسبق الکتابة الوجود أم العکس؟». و يخلص الفيلسوف الألماني الذي مارس تاثيراً قوياً و مباشراً فيما بعد علی تفکيکة دريدا، إلى أن اللغة و التفکير يکشفان عن الکينونة التي تحتاج إلى اللغة لتعبر عنها بسبب افتقارها إلى الوجود المادي المحسوس، من دون اللغة، إذن، لايستطيع الإنسان أن يدرک الکينونة. و هکذا ينتهي «برمان» في دراسته عن النقد الحديث، إلى أن معرفتنا بالعالم تتشکل في اللغة، بل العالم في الواقع هواللغة: يری البنيويون الفرنسيون المحدثون أنه إذا کانت اللغة هي التي تقوم بتشکيل و صياغة ما نعرفه عن العالم، فإنّه يمکن القول بأنّ اللغة تشکل معرفتنا بالعام. ما نعرفه إذن ليس العالم کما هو في الواقع بل اللغة ذاتها، المجموعة الکاملة من الأصوات، نسق من الإختلافات الصوتية التي تشکل الفکر.۲۵ »

و حاول بعض العلماء مثل فوکوه الإجابة علی هذا السؤال بأنّ الفکر أسبق أم اللغة و بما أن الإجابة علی هذا السؤال يثير إشکاليات و تساؤلات عديدة لکن فوکوه اجتاز هذه الإشکاليات وأعطی من خلال دراساته، الأسبقية للغة: حيث يقول« إننا لانری المرئي إلا عندما نعرف اللغة... و إن اللغة و الفکر شئ واحد»۲۶ ويتسائل الزواوي بغورة بقوله « عندما يری فوکوه أنّ اللغة والفکر شئ واحد تجسدا في خطاب لغوي، ألا يمکن أن نقول إننا أمام نظرة بنيوية تقول بأسبقية اللغة علی الفکر، و الشکل علی المضمون»۲۷. فما استشفه الزواوي کان صحيحاً، لکن فوکوه بقوله إن اللغة و الفکر شئ واحد و إننا لا نعي شئياً بدون اللغة، أراد أن يعطي للغة إمکانية و قدرة في‌ الوجود، و لا اعتقد أنّه أراد الأسبقية علی الفکر، لأنّ اللغة اذا لم يفکر بها و لا تصلح للتفکير فما هي الا مادة يشاهدها الإنسان کما يشاهد الأشياء و المواد في الطبيعة.

 

اللغة ودلالاتها

 

 هناک رموز و علامات أهم من المفردة اللغوية. مثلاً ترجمة لفظ الجلالة «الله» إلى اللغة الفارسية بکلمة «خدا» لاتثير في ذهن القارئ الفارسي کما تثيره في ذهن القارئ العربي لأنّ کلمة «الله» لا تصغر و لاتجمع و لاتؤنث، بينما في اللغة الفارسية تجمع إلى «خدايان» و «خداها» فان هذه المفردة لاتعطي نفس الإنطباع الموجود عند العربي ناهيک أن کلمة "خدا" تصبح نکرة مثلا نقول "خدايي" وأصبحت کلمة "خدا" تعادل "الإله" باللغة الفارسية لکن لکثرة استعمالها ولطغيان هذه الکلمة على سائر المفردات الفارسية أصبحت بمعنى "الله". «کما نشاهد في تفسير محمد مردوک بکثال۲۸ للقرآن الکريم نجده مختلفاً عن المترجمين في ترجمة کلمة الله ـ عزوجل‌ـ إلى الإنجليزية : لفظ الجلالة يُترجم عادة به Godو لکن «بکثال» لاحظ أن کلمة Godلاتثير في ذهن القارئ الإنجليزي ما تثيره کلمة «الله» في ذهن القارئ العربي: فکلمة Godفي الإنجليزية تؤنّث Goddess، و تجمع علی Gods، بينما الله، و هو واحد لاشريک له، کلمة ليس لها مثنی و لاجمع، و لا مؤنث، إن التصور الذي تشيراليه کلمة الله، سبحانه تعالى، تصور يقضي علی الشرک، بينما کلمة Godلاتقضي علی هذا التصور و لم يجد بکثال في الإنجليزية کلمة تقابل کلمة ـ «الله» في العربية، فاحتفظ بکلمة «الله» في الانجليزية کما هي، فترجم «بسم ‌الله‌ الرحمن الرحيم»

بقوله: "In the name of Allah , the Beneficient, the merciful۲۹.

الخاتمة:

إذن فالمفردة بوسعها أن تحمل کل هذه الدلالات والمفاهيم فمابالک إذا هذه المفردة أحاطتها مفردات عديدة و قريبة لدلالاتها، فإنّها لا شک ترسم دائرة في ذهن القارئ لتترسخ حسب قدرتها التأثيرية، من ثم تصبح ملکة وأخيراً تؤدلج الفرد ولربما لا يمکنه الفکاک من هذه الدائرة.

وهناک دراسات حديثة تطرّقت إلى الموتيو في کتابات الکتاب لتبيين المفردات التي أخذت النصيب الأکبر من الکتابة والتي سلّط الکاتب عليها الضوء أکثر من غيرها لاشک أن هذه الدراسة تمهّد للناقد الأدبي أن يکتشف آيدولوجية الفرد وانتماءاته الأدبية والفکرية.

إذن فاللغة عندها القدرة والإمکانية في تحويل الأفکار والمعتقدات واختزان العقول بمفاهيم عديدة ليختار الإنسان طريقه نحو الإکتمال.

 

المصادر والروابط:

 

۱إشکالية المصطلح النقدي الخطاب و النص. مجلة آفاق عربية ص ۵۹ بغداد، السنة ۱۸، آذار، ۱۹۹۳

۲الوافي علي عبدالواحد ، فقه اللغة،نهضة مصر للطباعة والنشر،الطبعة الرابعة،يوليو۲۰۰۵، ص ۱۱۸

۳الوافي علي عبدالواحد، فقه اللغة، ص۱۲۰-۱۱۸

۴حرب علي، الماهية و العلاقة ، الماهية والعلاقة نحومنطق تحويلي،المرکز الثقافي العربي،دار البيضاء، المغرب،الطبعة الأولى،۲۰۰۱ ص ۱۴

۵المرجع السابق ، ص ۱۱۵

۶المرجع السابق، ص ۱۱۶

۷المرجع السابق ص ۱۱۹

۸ناهض نقولا، الموسوعة العالمية، المجلد السادس، ص ۹۷۴، الناشر ترادکسيم، ۱۹۸۸

۹الهاشي احمد، جواهر الادب، موسسة المعارف، بيروت لبنان، الجزء الاول، ص ۱۲۸

۱۰المصدر نفسه

۱۱سوره آل عمران

۱۲الإستانبولي محمد مهدوي، نساء حول الرسول، الناشر مکتب السويدي، جدة ۱۹۹۳م، الطبعة الرابعة ص ۲۵۸

۱۳غريب جورج، الموسوعة في الأدب العربي، شاعرات العرب في الجاهلية، دارالثقافة، بيروت ـ لبنان ۱۹۸۴

۱۴الضلع : الإضطلاع بالأمر

۱۵المکثور : المغلوب . کنع : خضع

۱۶ربها : اتمها . صنع : صفة ، لأفعل ، أي قادر علی أن يضع.

۱۷ضيف شوقي، تاريخ الأدب العربي ، العصر الإسلامي، ص ۷۰ -۷۱

۱۸السيد خضر، اللغة العربية ، مشکلاتها و سبل النهوض بها، کليه التربية،جامعة المنصورة،الطبعة الأولى،۲۰۰۴

۱۹محمد أرکون :

ولد في الجزائر عام ۱۹۲۸ و نشأ و ترعرع فيها أيام العهد الفرنسي و درس في جامعة الجزائر و من ثم رحل الی فرنسا و اکمل فيها دراساته و استقر بها و درّس في سوربن و مازال يعمل فيها و قد نشرت عشرات الاعمال و البحوث و الکتب بالفرنسية في الفکر العربي الإسلامي و قد نحی فوکوه و بيير و بورديو و فرانسوا فوريه و غيرهم من الذين احدثوا ثوره ايستمولوجية و منهاجية في الفکر الحديث، لکن عن الفکر الإسلامي.

وقام بدراسات السنية و تاريخية و انثروبولوجية متنوعة و حاول تطبيق ما طبقه بعض العلماء الفرنسيين علی تراثهم اللاتيني المسيحي الأروبي، محاولاً ذلک علی تراث الإسلام و تاريخية تنوعاته. و هو الآن مازال علی قيد الحياة له کتب و محاضرات حديثة نراها تصدرعنه حول الفکر الإسلامي.

۲۰أرکون محمد، الفکر الإسلامي، قراءة علمية، مرکز الإنماء القومي، رأس بيروت، المنارة، الطبعة الرابعة، ۱۹۹۳، ص ۱۲۱

۲۱ أبوزيد، حامد نصر، الخطاب و التأويل، المرکز الثقافي العربي، بيروت،الطبعة الأولى ۲۰۰۰        ص ۱۲۱

۲۲  العروی عبدالله، العرب و الفکر التاريخی، ص ۱۰۵

 ۲۳ المرجع السابق ، ص ۱۰۶

۲۴ حمودة عبدالعزيز ، المرايا المحدبة، من البنيوية الی التفکيک،عالم المعرفة، رقم الکتاب ۲۳۲، يناير ۱۹۷۸ ص ۲۴۹

۲۵  المرجع السابق،ص۲۵۷

۲۶  بغورة الزواوی، ميشل فوکو في الفکر العربي المعاصر، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، ۲۰۰۱ ص ۱۹

۲۷  المرجع نفسه، ص ۲۲

۲۸  بکثال:

ولد في بريطانيا عام ۱۸۷۸ من اب نصراني و استسلم في عام ۱۹۱۳ لانه تاثر کثيراً بما رآه عند سفره الی ترکيا من شعائر دينية و روح إسلامية و اعلن إسلامه في لندن، بعد إشعار إسلامه تسمى بإسم «محمد مارمادوک تشارز بکثال» و قد ترجم معاني القرآن بشکل صحيح و المامه باللغة العربية قد ساعده الی حد کبير في ايجاد اقرب المعاني للنص القرآني.

قد توفي سنه ۱۹۳۶ إثر نوبة قلبية في صبيحة اليوم التاسع عشر من مايو.

انظر مار مادوک، إبن القسيس شالز بکثال يترجم القرآن الکريم الی الإنجليزية :

www.alriyadh.com

۲۹ السعران ، محمود، علم اللغة، ص ۲۷۰

کل الحقوق محفوظة لموقع ادبنا

TPL_KH_LANG_MOBILE_TOP TPL_KH_LANG_MOBILE_SWITCH_DESKTOP

مجوز استفاده از قالب خبری ناب نیوز برای این دامنه داده نشده , براي اطلاعات بيشتر درباره مجوز استفاده از این قالب به سايت خليلان رسانه مراجعه کنيد .