موسوعة الادب العربي في خوزستان

TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_DESKTOP TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_REGISTER TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_LOGIN

التباعد الثقافي ومشکلة تعريب الشعر الفارسي المعاصر

الکاتب: محمد رحیمی

باحث ایراني

نوع الشهادة العلمية : طالب دکتوراه بقسم اللغة العربيّة وآدابها

من جامعة : اصفهان

عنوان المقال: التباعد الثقافي ومشکلة تعريب الشعر الفارسي المعاصر

التباعد الثقافي ومشکلة تعريب الشعر الفارسي المعاصر

محمد رحیمی (طالب دکتوراه بقسم اللغة العربيّة وآدابها، جامعة أصفهان الإیرانیة)

الملخّص

لاشک في أن الترجمة عملية ثقافية أکثر منها لغوية، فهي جسر تعبر بها ثقافة لغة إلی أخری، وتسبب التواصل الثقافي والتقريب الحضاري، کما هي أهمّ الأسباب لمعرفة آراء أدباء اللغات المختلفة وتیّاراتهم الفکرية والسیاسية وغیر هذه من الأمور.

العربية والفارسية باعتبارهما أولی لغة عالم الإسلام وثانيها، في حاجة ماسّة إلی الترابط الثقافي عبر الترجمة، الأمر الذی قام بها أبناؤهما خاصة في البلاد العربية، يهدف هذا البحث إلی بيان مشکلة تعريب الثقافة الفارسية في الوطن العربي اعتمادا علی أعمال المترجمين «محمد منصور» و«محمد عبدالمنعم» -الذين عرّبا الکثير من الشعر الفارسي المعاصر- حتی يبين مايوجد في سبيل نقل الثقافة الإيرانية من العوائق والموانع.

أهم نتائج هذا البحث يبين أن من مزالق نقل الثقافة وترجمتها، هي ترجمة الأمثال والکنايات في الشعر الفارسي المعاصر بحيث المترجم العربي قلّما وفّق في تقديم ترجمة مطلوبة صحيحة عنها.

الکلمات المفتاحية: التعريب، الثقافة، الشعر الفارسي المعاصر

مقدمة

ليست الترجمة من أهم وسائل التقريب الثقافي والتواصل الحضاري إنما هي أهمها، فاللغة التي تودّ لو تواکب العصر فلا بدّ لها أن تستفيد من أعمال أدبية وفکرية وثقافية لمختلف البلاد، فلاشک أن أیسر طرق الاستفادة والحصول علی هذه الموارد المذکورة هي الترجمة.

قد بدأ أبناء اللغة العربية في مختلف البلاد، بتأسيس مشاريع الترجمة ومعاهد علمية لها وقاموا بتعريب الکثير من إبداعات عالمية من مختلف اللغات منها الفارسیة، فمن أهم المجالس الذي قام بتعريب الثقافة الفارسية هو المجلس الأعلی للثقافة بمصر، فنراه يترجم الکثير من الأدب الفارسی ومنها الشعر الفارسی المعاصر علی يد کبار مترجميهم من مثل «محمد نورالدين عبدالمنعم» و«محمد علاءالدين منصور».

فالحرکة مبارکة، إذ ندري أنّ الشعر الفارسي المعاصر لم‌يُعرف بعدُ عند أبناء اللغة العربية کما هو حقه خلافاً للأدب الفارسي القديم الذي عرف في الأوساط العربية لحدٍ ما من خلال جهود المترجمين والدارسين العرب. والمأمول أن تتقدم هذه الحرکة المبارکة ويجب علی أصحاب الخبرة من أبناء اللغة الفارسية أن يساعدوا إخوتهم العرب في تنميتها من خلال النقد البنّاء.

اعتمد البحث علی المنهج التحليلي- التوصیفي ويستشهد بالأمثلة المستخرجة من نصوص الترجمة لبيان المسائل، إن هذا البحث يقارن بين النص الأصلي ونص الترجمة ويبين مدی توفيق المترجم في نقل مظاهر ثقافة اللغة الفارسية إلی العربية، کما يبين مدی الفرق الموجود بين النصين ذاکرا أسباب بروزها. فالبحث يأتي بمثال ويميز ميزته الثقافية ويقارنه مع ترجمته العربية هادفا الکشف عن مدی توفيق المترجم لتقديم ترجمة جيدة مناسبة.

أسئلة البحث

۱- من مظاهر ثقافة نص المبدأ هو المثَل، کیف عامل المترجم العربي مع هذه الظاهرة؟

۲- هل استطاع المترجم العربي أن ينقل مشاعر الشعراء الإيرانيين الثورية الشيعية؟

۳- هل مال المترجم العربي إلی «الحظر» من خلال نقله للثقافة؟

التقريب الثقافي والترجمة الأدبية

لايخفی علی أحد دور الترجمة في إقامة العلاقات الثقافية العظيمة بين مختلف الدول والثقافات المختلفة التي نراها في أول مرة غير متشابهة قليلة العلاقات وأحيانا معاندة فسرعان ما تختلف فتصير رفيقة متداخلة متراکمة قوية العلاقة عبر الترجمة، إن هذه القوة الإعجازية للترجمة لاتحتاج إلی الاحتجاج لأن مثاله الأعلی هو الترجمة في العصرين الأموي والعباسي خاصة الثاني منهما الذي هو العصر الذهبي في التأريخ العربي، حيث نجد الترجمة قد أقامت العلاقة الوثيقة فيما بين الثقافات الکبيرة العريقة مثل الفارسية والهندية واليونانية والرومية التي لم تکن ترتبط بعضها بعضا إلا بقليل، فإن هذه الأنهار الغزيرة انصبّت في بحر الثقافة الإسلامية وأدّت إلی أن تفوّق سائر الثقافات معنی ومبنیً.

هذا ونری دور الترجمة وخاصة الأدبية منها في تطوّر اللغات (التي هي من أهم جوانب الثقافة) من خطها إلی قواعدها ومفرداتها، ذلک لأن «للترجمة دور هام في تطور الثقافة... اعتمادا علی کتاب «المترجمون في التأريخ»، نری أن المترجم «ولفيلا» وهو الذي کان يعيش فيما بين قوم «کات» (من أقوام «الجرمن» قد اخترع خطا استعان في تطويره من الخط اللاتيني واليوناني، وهذا الخط سمي فيما بعد بـ«کوتيک» الذي قد أسهم في تطور اللغة الجرمنية.» (أسداللهي،۱۳۷۷، ص۳۴).

إن الترجمة - والأدبية منها بخاصة - قادرة علی تقريب الثقافات عبر نقلها عن لغة إلی لغة أخری ولکن هذا الأمر في دائرة الترجمة الأدبية ليس أمرا قريب المنال فمن أهم المشاکل المطروحة في هذا المجال هو ترجمة الثقافات، فإن لم يتم انتقال الثقافة بشکل صحيح لاتستطيع الترجمة أن تقوم بوظيفتها في التقريب الثقافي.

إذا واجه المترجم نصا أدبيا فعليه أن يعلم أن الثقافة قد التفّت في لفاف الإيجاز والاختصار ومختلف المحسنات والأساليب الأدبية، والحقيقة أن مهمته تنقسم إلی قسمين: معرفة الثقافة في لغة المبدأ أولا وتعريفها للمتلقي ثانيا فهذه عملية صعبة ولو علی المترجمين المحترفين؛ إذ کل حرف في النص الأدبي يحمل جانبا من الثقافة فالمترجم الأدبي يتلقی هذه الثقافة ويحييها في لغة الهدف ويختار معادلا لها يفهمها مخاطبوه في هذه اللغة، إذا لم تکن علاقة بين اللغتين المبدأ والمقصد فإيجاد التعادل أمر صعب جدا.

مشکلة تعريب الثقافة الفارسية

کما قيل أن نقل ثقافة لغة المبدأ أمر صعب يحتاج إلی الإلمام بکلا الثقافتين، ثقافة لغة المبدأ والمقصد، وإذا لم يلمّ المترجم بأحدیهما انزلقت قدمه في سبيل الترجمة فتقدم ترجمة غير جيدة، فالبحث يتناول حاليا مظاهر عدم تعرف المترجمين علی الثقافة الفارسية ويبيّن أسباب بروزها ويسعی لو يبيّن المنزلقات في هذه البيئة.

ولکن وقبل کلّ شيء نحن بحاجة إلی نقد تقديمي المترجمين حتی يتبين لنا منهجهما ودوافعهما في عملية الترجمة، ليمکن لنا أن ننقد الترجمة دون أن نتناول التقديم لأنه کدفاع مسبق للمترجم أمام المنتقدين ومن ثم يتناول البحث مظاهر الثقافة من مثل «المثل والکناية»، «الأعلام» و«أساليب التعابير الخاصة».

مقدّمة المترجمين

لايمکن نقد الترجمة إلا بعد التعريف علی منهج المترجم في ترجمته، فمن الجدير أن نبدأ النقد بنقد تقديمي المترجمين وبيان مدی توفيقهما في تبيين منهجهما ومرادهما من الترجمة، وکیفية معاملتهما مع الثقافة الفارسية، فلعلّ أول نقد نوجّهه إلی ترجمتي محمد عبد المنعم ومحمد منصور هو أن المترجمين لم يبيّنا منهجهما في الترجمة عبر التقديم؛ لعله لايخفی علی أحد دور التقديم في الترجمة فالمترجم يجدر به أن يقدم له ويبين منهجه في الترجمة هل هو ذهب مذهب الذين يوفون بالنص الأصلي والثقافة الخاصة به وبعبارة أخری هل هو من أصحاب الترجمة الوفية بالکاتب والذين لايزنون لأساليب لغة الهدف وزنا أو من أصحاب الترجمة الوفية بلغة الهدف؟ إن المترجم لايحق له أن يتخلی عن هذه المهمة الرئيسة التي من أهم أرکان الترجمة الحديثة، إذ التقديم لايبين موقف المترجم في الترجمة فحسب بل هو أرضية لبيان الدوافع التي تدفعه إلی الترجمة، فالمترجم بتقديمه يحترم القارئ ويدعوه إلی المشارکة معه في الترجمة بإظهار الملاحظات وإبداء الآراء، هذا ونری أن المترجمين لم يأتيا في تقديمهما بشيء يرتبط بعملية الترجمة فلنر ما قال کل منهما حول الترجمة في تقديمهما لعلنا نحصل علی منهجهما في الترجمة، يقول محمد نورالدين عبدالمنعم في تقديمه مبينا دافعه الرئيس: «... لعلي أضيف بها [بهذه الترجمة] سفرا جديدا إلی المکتبة العربية يعرف القراء علی أشکال جديدة ومضامين متنوعة نظمها شعراء إيرانيون سعوا إلی التجديد في الشعر الفارسي شکلا ومضمونا، وحاولوا الخروج عن نهج القدماء الذين سبقوهم وتحرروا من قيود الشعر القديم ... وأرجو أن أکون قد وفقت في تقديم ترجمة أمينة ودقيقة للمعاني التي وردت في هذه المختارات الشعرية ...» (عبدالمنعم، ۲۰۰۳، ص۱۴.۱۵) يبين عبد المنعم دافعه بأنه کان يريد أن يعرف العرب الشعر الفارسي بأشکاله ومضامينه، کما يرجو أن تکون ترجمته أمينة ودقيقة للمعاني، بعبارة أخری إنه کان يريد أن يکون مترجما أمينا ينتقل المعاني بدقة وأمانة، إن المترجم عبدالمنعم اکتفی بهذا الحد لبيان منهجه في الترجمة ولکن أيکفي هذا الحد؟ إن هذه العبارات ملآنة بالغموض والسؤال، ما هو مراده من الأمانة؟ ما معنی الدقة في الترجمة؟ هل الدقة ترتبط برعاية أساليب لغة المبدأ أو تدل علی رعاية أساليب لغة الهدف؟ هل الأمانة هي الأمانة بالنسبة للکاتب أو بالنسبة للقارئ؟ هل هو من أصحاب الترجمة اللفظية أو هو من الذين يعتنون بالمعنی؟ إن هذه الأسئلة لايوجد جواب لها في التقديم إلا ما نری في عبارته « وأرجو أن أکون قد وفقت في تقديم ترجمة أمينة ودقيقة للمعاني» لعل هذه العبارة تدل علی أنه من الذين يهتمون بالمعنی والمضمون ولکن کما ذکر هناک الکثير من المناهج التي تعبد الطريق لانتقال المعنی، أي طريق اختاره المترجم؟ هل هو ينقل معنی اللفظ بدون ملاحظة الجملة والأسلوب أو تهمه الجملة بجلها؟ إنه لايبين هذه الموارد، مع الأسف.

أما بالنسبة لمحمد علاءالدين منصور فنری أنه لايأتي بشيء حول مسألة الترجمة ومنهجه ودافعه ولو في عبارة أو جملة خلافا لمحمد عبدالمنعم، فهو يتکلم في تقديمه عن الشعر الفارسي وفروعه ومضامينه وما يرتبط به في صفحتين ولايتکلم عن ترجمته ومنهجه ويتأمل قوله: «والمأمول أنه تنال أشعار الدفاتر السبعة لهذا الکتاب رضاء المعنيين وقبول المطلعين» (منصور، ۲۰۰۵، ص ۷) إذا کان عبدالمنعم قد أشار إشارة ضئيلة إلی سعيه لنقل المعاني فمنصور لم يأت ولو بهذا الحد، إن هذه المسألة تؤدي إلی عدم وضوح منهجهما وبالطبع من الصعب نقد عملهما.

مهما يکن الأمر فمن الضروري أن نفهم کيف عامل المترجم العربي مع الثقافة الفارسية الموجودة في الشعر الفارسي عبر التعريب.

الأمثال والکنايات

إن المثل ينبعث من متن المجتمع والناس من مختلف الطبقات الاجتماعية يشارکون في إيجاده وسريانه. فالأديب بما لديه من الذخائر اللغوية والثقافية ويستفيد من المثل في خلال کلامه ويزيد من أثره فيما بين الناس، إن عمل المترجم في انتقال هذه الأمثال والکنايات أمر هام صعب يستلزم الإلمام علی ثقافة اللغتين، إذا لم تکن عند المترجم هذه الأهلية فيقدم ترجمة غیر صحيحة لارونق لها ولاماء، هذه المسأله صادقة بالنسبة للکنایات التي تسري بین أبناء کل لغة.

نأتي بالأمثلة المستخرجة لتبيين مدی تأثير هذه المسألة علی الترجمة:

- يا نه تو هم با هر بهانه شانه خالی کن از من، من اين بر شانه‌ها بار گران ای دوست (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۵۴)

- أو لا يا صديقي أخلي کتفک مني بأي ذريعة فأنا علی کتفيک عبء ثقيل (منصور، ۲۰۰۵، ص۲۲)

إن عبارة «شانه خالي کن» هي کناية عن عدم قبول المسؤولية، والشاعر استفاد منها ليقول إن حبيبه لايقبل مسؤولية المرافقة معه وهو دائما يعتذر، فترجمة هذه العبارة بصورة «أخلي کتفک» خطأ لأنه لايوجد معادل هذا المعنی في لغة المقصد فالترجمة تبقی بلارونق، (أشرنا سابقا أن المترجمين کلاهما سعا إلی أن يکونا وفيان بالشاعر ولغة المبدأ، وثقافته وهذا الأمر ممدوح ولکنه إلی حد لايضر بلغة المقصد) فالمترجم إذا لم يرد التغيير في أساليب لغة المبدأ فعليه أن يبين مراد الشاعر بهوامش مناسبة، فمثلا کان يستطيع أن يأتي بمثل ما نأتي هنا.

- بی دست وپا تر از دل خود کس نديدم زان رو که رقصی با تن بی سر نکرديم (امين پور، ۱۳۶۴، ص۹۸)

- لم أر مثل قلبي أکثر عجزا وعدما من اليد والقدم / لهذا لم نقم برقص الجسد بدون رأس (منصور، ۲۰۰۵، ص۱۴)

«بي دست وپا» لاتعني الذي لايد له ولا رجل وإنما تعنی الذي لايستطيع أن يقوم بأي عمل فهو فرد غير مفيد، بينما المترجم لايبين معنی هذه العبارة لا في الترجمة ولا في الهوامش.

- باور کنيد حمامهای سونا ما را بی بخار بار می آورد. (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۵۳۷)

- صدقوا أن حمامات السونا /تثمرنا بلابخار (منصور، ۲۰۰۵، ص۳۱۱)

إن الفرس يستفيدون عبارة «آدم بي بخار» للذي لاخير له وهو لايستطيع أن يعمل عملا، فالشاعر هنا استفاد منها ولکن المترجم لم يعادلها بمعادل في لغة المقصد ولم يبينها معناها في الإرجاع فهذا العمل يؤدي إلی عدم تسرب الترجمة إلی قلوب القارئين لأنهم لايفهمون منها شيئا.

- بس کن تا کی در پی نيرنگ وفريب

ای دل دستت برای من رو شده است (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۲۵۹)

- فأقصر إلی متی صارت من أجل الخداع والختل يدک يا قلبي وجها لي (منصور، ۲۰۰۵، ص۱۷۶)

لعل إحدی آفات الترجمة اللفظية هي تخريب الأساليب الکنائية والأمثال، فقارئ نص الترجمة لم يفهم شيئا من الکنايات والأمثال التي لم يسع المترجم للبحث عن معادل لها، فهذه المسألة ظاهرة في هذا المثال ظهورا جما، فما معنی «صارت يدک يا قلبي وجها لي» في اللغة العربية والوفاء بالکاتب لايعني هذا، إنما يعني انتقال معناه ومراده في أساليبه إلی حد ممکن، فهذا المثال هو آخر هذا الحد الممکن، فالمترجم إذا لم يبحث من معادل فکان بإمکانه توضيح المعنی في الإرجاعات ولکنه لم يقم بهذين العملين وترک العبارة علی حالها بدون معنی مشخص. (لعل المترجم نفسه لم يفهم المعنی الکنائي لهذه العبارة)، فالمطلوب أن يأتي بهامش هکذا: (إن «دست کسي رو شدن» کناية عن التعريف علی ما في باله من الفکر والحيل و...)

- برخاسته است دود / از کُنده کهن (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۴۵۷)

- وثار الدخان / من الخندق القديم (منصور، ۲۰۰۵، ص۲۷۷)

«دود از کنده بلند شدن» مثل فارسي يستفاد حينما يری المتکلم شيخا فرتوتا يقوم بأعمال کبيرة صعبة لايستطيع الشباب القيام بمثلها فـ«کنده» هو الرجل الشيخ الضعيف و«دود» هو العمل الذي يقوم به، کما نری أن الشاعر إضافة إلی الخطأ في معنی «کنده» الذي بيناها في الفصل السابق، فلم يستطع انتقال المثل بشکل مناسب صحيح.

- شاعر وقت شناس کسی است /که نان را به نرخ روز بخورد(باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۵۳۳)

- الشاعر المقدر للوقت هو من يأکل الخبز بسعر اليوم.(منصور، ۲۰۰۵، ص۳۰۹)

جملة «فلاني نان را به نرخ روز مي خورد» کناية عن الذي لايوجد عنده اعتقاد قوي ثابت وهو في کل يوم يعتقد بما تعتقد به الأکثرية فهو «وصولي» کما يقول العرب، إن هذه العبارة توصف به وصفا سلبيا ولکن المترجم بما لم يعرف معناها فترجمه کأنه صفة إيحابية حسنة.

- در آتش تو زاده شد ققنوس عشق من

سردی مکن با اين چنين آتش به جان ای دوست (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۵۴)

- ولدت في نارک عنقاء شعري فلاتبذل روحک بمثل هذه النار يا صديقي. (منصور، ۲۰۰۵، ص۲۹)

«سردي کردن با کسي» في الفارسية کناية عن الاستقبال ببرودة وعدم الاکتراث. وهذه الکناية لم تتنتقل حتی بشکل لفظي فالمترجم لم ينتبه بالکناية وجاء بترجمة لاربط بينها وبين النص الأصلي فهو الذي کان بإمکانه القول «لاتواجهني بهذه البرودة»

- باران ز ابر توبه باريديم صد بار

اما به جز دامان خود را تر نکرديم (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۳۸)

- أيها المطر قد أمطرنا من سحابک مئات المرات لکننا لم نبلل أکثر من ذيولنا. (منصور، ۲۰۰۵، ص۱۴)

مع أن محمد منصور قد أخطأ أخطاء متعددة في ترجمة البيت، ولکن المهم هنا هو ترجمته اللفظية للعبارة الفارسية: «ترکردن دامن» هذه العبارة کناية عن ارتکاب الآثام وإراقة ماء الوجه، فالشاعر يريد أن يقول إن توبته لم تکن تساعده وتستقيمه علی الصراط المستقيم فهو بتوبته المزيفة ارتکب ذنبا آخر، إن المترجم بما أنه لم يفهم المعنی الکنائي فترجم العبارة لفظية لاتفي بالمراد في لغة الهدف.

کما رأينا في الأمثلة السابقة فالمترجمان لم يکونا يوفقا في نقل الأمثال والکنایات الفارسية بصفتها قسم هام من ثقافة النص الأصلي، الأمر الذي أدی إلی عدم وضوح معانی التعريبات المقدمة.

أساليب التعبير

لکل لغة أساليبها التي تتبنّی علی خلفية ثقافية لأبناء اللغة، فلايمکن للمترجم أن يقدم ترجمة جيدة مفيدة دون أن يسلط علی هذا الجانب من المستوی الثقافي للغة، فالمترجم إذا عرف الأساليب فيختار معادلا ثقافيا جيدا لها في لغة الهدف، يمکن القارئ من فهم النص والالتذاذ به.

- کرامت از ديار مردمی بار سفر بندد

به جولان بر سمند مرد اگر نامرد بنشيند (باقري، محمدی نيکو، ،۱۳۸۸، ص۱۰۱)

- تعقد الکرامة رحلها من ديار الشهمة حين يعتلي الخسيس جواد الکريم في المضمار.(منصور، ۲۰۰۵، ص۷۱)

في هذا البيت «بار سفر بستن» کناية عن الرحلة والزوال، و«کرامت بار سفر مي بندد» تعني أن الکرامة تزول وتتواری ولکن المترجم لم يفهم المعنی ولم يختر معادلا لکل العبارة بل اختار المعادل لکل اللفظ وهذه المسألة جعلت الترجمة غامضة غير مشخصة.

- پای در دامن اندوه کشيدم (مشيری، ۱۳۸۳، ص۵۵)

- أخذت أجر أذيال الحزن والألم (عبدالمنعم، ۲۰۰۳، ص۷۱)

إن «پاي در دامان اندوه کشيدم» هي أسلوب تعبير أدبي يخص باللغة الفارسية والمترجم لم يختر له معادلا مناسبا في اللغة العربية مع أنه بإمکانه أن يترجمه هکذا مثلا: «أحاطني الهم» أو «ألم بي الغم» و...

- و مرتب قلعه‌ها واسب هايشان را به رخ هم می کشيدند (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۵۳۶)

- وکانت جيادهم تصطدم بقلاعهم علی الدوام (منصور، ۲۰۰۵، ص۳۱۰)

استفاد الشاعر من لعبة الشطرنج لإفادة معناه وامتزجه بعبارة «به رخ کشيدن»، فأبدع أسلوبا جميلا إن هذا الأسلوب لاتمکن ترجمته لأنه لاتناسب بين «القلعة» و«الحصان» و«التباهي والتفاخر» في اللغة العربية، فالمترجم مهما سعی لايتيسر له انتقال الجمال کله ولکنه يستطيع انتقال المعنی بشکل صحيح، الأمر الذي لم يفعله المترجم وأخطأ في الترجمة فـ«به رخ هم کشيدن» هو فعل مرکب بمعنی «التباهي والتفاخر» ولکن المترجم لم ينتبه بالمعنی.

- ترسم مرا ببينی و نشناسی اين منم

گر سر نهم به کوه و بيابان شگفت نيست (يعقوبشاهي،۱۳۸۲، ص۲۵۳)

- فإذا توسدت الجبل والصحراء فلاعجب في ذلک (عبدالمنعم، ۲۰۰۳، ص۲۵۳)

«سر به کوه وبيابان گذاشتن» أسلوب للتعبير عن التشرد وهو في الکناية يعنی «الجنون والتيه» والشاعرة «ژاله أصفهاني» تريد القول إنها في فراق الحبيب ستتيه في الصحراء وستجن بينما المترجم محمد عبد المنعم زعم أنها تريد من هذا الأسلوب التعبيري «التوسد للجبال والصحراء».

- با تو ام! آی کجا رفتی آی؟ ( اخوان ثالث، ۱۳۷۴، ص۱۳۵)

- أقبل أنا معک أين ذهبت؟ (عبدالمنعم، ۲۰۰۳، ص۱۸۳)

إن المترجم لم يعرف أن «با توام» هنا بمعنی «أننی أتحدث معک وأخاطبک، فاستمع إلي» وزعم أنه بمعنی «أنا معک» فنری أن عدم المعرفة العميقة لثقافة لغة المبدأ جعل المترجم يخطئ في الترجمة.

الإرجاعات والهوامش، (التعويض الثقافي)

جعلنا «الإرجاعات والهوامش» في المستوی الثقافي لأنها في أکثر الأحيان تبين خلافات ثقافية وملاحظات ترتبط بالشقاق الثقافي بين اللغتين، «الهامش يمتلئ الفراغ الثقافي ويجعل قارئ نص الترجمة في مستوی معرفة قارئ النص الأصلي» (صلح جو، ۱۳۸۵، ص۵۳) فالمترجم إذا لم يستطع أن يجد معادلا للفظ مشخص مثلا نوع من النبات فيعرفه في قسم الهامش کي يعرف القارئ مراد الشاعر أو الکاتب، إن التوضيح عن الأعلام والحوادث التاريخيّة و… کلها يتدرّج في قسم الهوامش والإرجاعات.

في هذا القسم من البحث نأتي بالهوامش والتوضيحات التي جاء بها المترجمان:

جاء محمد عبدالمنعم بهذه الهوامش:

۱- في توضيح هذا البيت لسيمين بهبهاني: دختری طعنه زد که نه خانم / درس در گوش ژاله ياسين است (بهبهاني، ۱۳۸۵، ص۴۸۴)

- الهامش: «ربما تشير الشاعرة إلی المثل الفارسي المعروف :بگوش خر نبايد خواند، ياسين، أي لاينبغي قراءة سورة ياسين في أذن الحمار ويقصد به أنه لاينبغي تقديم النصح لمن لايقبله ويقصد به کذلک من يسمع بهذه الأذن ويُخرج الکلام من الأذن الأخری.» (عبدالمنعم، ۲۰۰۳، ص۱۰۰)

کما نری أن الشاعر بعد أن يری أنه لايوجد مثل يعادل هذا المثل في اللغة لفارسية فيأتي بتوضيح في الهامش يبين مراد الشاعرة، إن هذا العمل نوع من التلافي الثقافي الذي استفاد المترجم منه استفادة تامة.

۲- توضيح سبب اختياره لعنوان «الرسول» لشعر «مهدي اخوان ثالث» باسم «قاصدک» (اخوان ثالث، ۱۳۷۴، ص۱۲۵) فيقول: «هذه القصيدة بعنوان «قاصدک» في الفارسية وهذه الکلمة معناها في الفارسية نوع من القصب الذي ينمو علی شواطئ الأنهار والغابات ويتأرجح مع هبوب الرياح يمينا ويسارا ويعتقد العوام في أنه يحمل الرسائل، وقد ترجمته بکلمة الرسول»

فالمترجم بما رأی أنه لاتوجد کلمة في العربية تعادل «قاصدک» فاضطر إلی توضيح معناها في الهامش، إنه بهذا العمل امتلئ الفراغ الثقافي في لغة المقصد ولکنه بعد هذا التوضيح فمن الأفضل أن لايختار کلمة تحل محل «قاصدک» لأنه بيّنها ولاحاجة لتغييرها فيبدو أن عنوان «قاصدک» کان الأفضل.

أما محمد علاءالدين منصور فقد جاء بعدة هوامش أکثرها في توضيح المفردات وخاصة ما ترتبط بالأعلام مثل:

- هم ارمزد وهم ايزدانت پرستم / هم آن فره و فروهر دوست دارم (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۳۲۱)

- أو من بهرمز ويزدان کما أحب المجد الإلهي الجوهر الذينِ تقول بهما الزردشتية. (منصور، ۲۰۰۵، ص۲۱۰)

يقول المترجم في هامش ترجمته للبيت موضحا لـ«بهرمز ويزدان»: «اسما الله في الزردشتية»، (المصدر نفسه، ص۲۱۰) کما نری أن المترجم فضل الإيتاء بالاسمين نفسهما والتوضيح في الهامش علی الإيتاء بالمعادل مثلا «الله أو الإله أو...» إن هذا العمل يبين عزمه علی تعريف ثقافة لغة المبدأ إلی أبناء لغة المقصد.

- اگر همچون شهيد نينوا افروختن خواهی

سری در سروری بالای نی افراختن بايد (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۱۰۱)

- وإن رمت مثل شهيد نينوی أن تحرق نفسک فلامناص لک من أن تضع رأسک فوق هشيم النار في علو وسمو. (منصور، ۲۰۰۵، ص۶۹)

إن المترجم أتی بتوضيح لکلمة «شيهد نينوی» في الهامش: «يقصد ملک آشور (سيرجون) الذي فضل أن يحرق نفسه وأسرته علی الهروب بعد أن رأی عبث الحيلولة دون وقوع عاصمة (نينوی) أمام عدويه (هووخ شتره) ملک ماد وحاکم بابل المتمرد، وذلک عام ۶۰۶ ق.م». (المصدر نفسه، ص۶۹)

يبدو أن المترجم أخطأ في المعرفة علی مراد الشاعر من «شهيد نينوی»، فهو بدون الشک لم يرد ملک آشور (ساراگون أو سيرجون) ، فمراد الشاعر الشيعي من شهيد نينوی هو الإمام الحسين (عليه السلام) فهو الذي أفدی بنفسه وبعائلته بکربلاء في سبيل الله، فالشاعر نفسه يبين مراده في المصراع الثاني حين يقول « سري در سروري بالاي ني افراختن بايد»، هذا المصراع يشير إلی رأس الحسين الذي رفعه العدو علی الرمح ودار به في المدينة، إن الشيعة أخذت من هذه الواقعة رمزا للشجاعة والفلاح والإيمان والشاعر يريد هذا لا شيء آخر.

- خرد در مصاف تو جنون / تنها واژه تو خون است، خون / ای خدا گون (موسوی گرمارودی۱۳۶۳، ص۱۴۰)

- والعقل في معرکة عزمک جنون / أنت کلمة وحيدة هي الدم، الدم / يا من تشبه الله (منصور، ۲۰۰۵، ص۳۲۹)

يقول المترجم في الهامش ويبدي عن رأيه حول قول الشاعر: «اي خدا گون»: «الشاعر الإيراني أصيل في تأليهه البشر والحسين رضي الله عنه بريء عن ذلک براءة المسيح من مقالة من جعله إلها» (المصدر نفسه، ص۳۲۹) کما نری أن المترجم زعم أن الشاعر يعتقد أن الإمام الحسين (ع) إله وقال أن التأليه للبشر أمر بعيد المدی عند الشعراء الإيرانيين! وهذا الشاعر أيضا منهم، فلکن الأمر غير ذلک فالشاعر الإيراني لايريد أن يقول أن الإمام إله إنما القول أنه من أولياء الله الطاهرين الذين أفدوا بأنفسهم في سبيل الله فمن يفدِ بنفسه لله ويفني فيبق في الله ويصير خالدا کالله سبحانه وتعالی وهو بالله لابنفسه خالد، الأمر الذي اختفي عن المترجم وجعله القول بمثل هذا.

- گرانمايه زردتشت را من فزون تر / ز هر پير و پيغامبر دوست دارم (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۳۲۲)

- وزرادشت العزيز القديم أفضل وأعظم من شيخ ورسول أحبه (منصور، ۲۰۰۵، ص۲۱۰)

قال المترجم في هامش هذا البيت: «من أدلة مغالاة الشاعر وخروجه عن مبادئ الثورة الإسلامية»، نوافق الشاعر في قوله أن الشاعر يغلو لأنه ليس من الجميل أن يقول الشاعر المسلم أنه يحب زرادشت أکثر مما يحب الأنبياء الآخرين ولکننا نخالفه في قوله أنه يخرج من مبادئ الثورة بمثل هذا القول لأن الشعر والأدب لايمکن الانتقاد منه ولاحظر ولارقابة فيه والشاعر أغدق إحساسه في الشعر ويحق له هذا.

الأعلام

لايعرف المترجمون العرب الکثير من الأعلام الذين استخدمهم الشعراء الفرس في أشعارهم فلايميزونهم من خلال قرائتهم فيقدموا تعاريب غير صحيحة خطئة، إن هولاء الأعلام ليسوا کلهم من الفرس بل بعضهم من العرب ولکنه من العجيب أن نری المترجم العربي لايعرفهم وهذا حصيلة عدم الترابط الثقافي والحضاري بين العرب والفرس في السنوات الأخيرة.

نری في کلا الترجمتين أمثلة تبين أن المترجمين لم يعرفا بعض الأعلام الذين ذکرهم الشعراء في شعرهم، إن هذه المسألة تتدرج في دائرة المستوی الثقافي فنأتي بها في هذا القسم:

- صحبت از موسی و عيسی و محمد نابجاست / قرن "موسی چومبه" هاست (مشيری، ۱۳۸۴، ص۲۸۴)

- وأصبح الحديث عن موسی وعيسی ومحمد في غير موضعه / وقرن موسی هو قرن العصی (عبد المنعم، ۲۰۰۳، ص۶۷)

کما نری أن المترجم لم يعرف «موسی چومبه ها» وترجمه إلی «قرن العصی» ولکنه يبدو أن يکون «موسی چومبه» اسم لرجل خاص جاهل في زمن الشاعر والشاعر استفاد منه ليبين أن الزمان زمان الجهلاء وليس للعقلاء حظ منه.

- يک جوی از آن شط عطش سوز زلال / آهسته به آبياری «حر» می رفت (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۲۵۰)

- فأخذ جدول من ذاک الشط المحرق للعطش الزلال يجري منطلقا وبتؤده لأجل الريّ (منصور، ۲۰۰۵، ص۱۶۷)

إن «حر» اسم رجل منع الإمام حسين عليه السلام من الحرکة نحو الکوفة فسد مسيره وعائلته إلی الماء ولکنه سرعان ما يفهم أن الإمام حق وتاب إليه واستشهد بين يدي الإمام، إن الشاعر يشير بهذا البيت إلی ذلک الواقع التاريخي ولکن المترجم بما لم يکن يدري هذا الواقع ودور هذا اللفظ الهام في معنی البيت، فحذفه من الترجمة بدون أي دليل.

- «ای پوريای ولی» (هراتی، ۱۳۶۴، ص ۱۶)

- «يا حصير الولي» !! (منصور، ۲۰۰۵، ص۳۴۰)

کما هو المعلوم أن المترجم لم يکن يعرف «پورياي ولي» فأخطأ في الترجمة، إذا دققنا فيما جاء به في الترجمة نری أنه زعم أن «پوريا» هو«بوريا» اعتمادا علی أن العرب يلفظون «پ» بشکل «الباء» وترجمه إلی «حصير»، وبهذا الشکل انحرف عن الصواب.

- ما همه آيينه ياد توايم / بچه‌های نازي آباد توايم (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۱۷۴)

- يا من شفة المرآة تحکی حيرتک وبلا طلعتک يعلو التراب أعيننا (منصور، ۲۰۰۵، ص۱۱۳)

إن «نازي آباد» حي من أحياء «طهران» المدينة الکبيرة الإيرانية، فالشاعر استفاد من اسمها في شعره ولکن المترجم بما لم يعرف هذه المسألة وقع في الخطأ وقدم ترجمة کلها غلطة، فلا ربط بينها وبين النص الأصلي، إن دور الثقافة تبرز في مثل هذه المسائل فالمترجم لابد له أن يکون ذا اطلاع کاف علی ثقافتي اللغتين لکيلا يتضيق به الأمر.

- معين تازه رسيد / قيمه فرزانه / در کافه زير زمينی (باقری و محمدی نيکو، ۱۳۸۹، ص۴۸۵)

- وصل المثمن الخبير / في المقهی تحت الأرض (منصور، ۲۰۰۵، ص۲۸۸)

إن «معين» و«فرزانه» کلاهما اسمان علمان فالأول مغنّ والثاني اسم لامرأة يبدو أن تکون صاحبة المطعم، إن هذا الأمر قد کان مخفيا عن المترجم وهذا يکفيه ألايختار معادلا مناسبا لهما في نص الترجمة، إنه اختار لـ«معين» «المثمن»! وحذف «فرزانه»، فبينما کان بإمکان المترجم أن ينتقل العلمين المذکورين بدون أي تغيير، فيأتي في الهامش بمثل ما أتي هنا کي يعرفهما بالقارئ.

النتيجة

لاشک أن تتجلّی الثقافة الفارسية في شعرها المعاصر بأحسن صورة، الأمر الذي يصعب عملية التعريب خاصة للمترجم العربي الذي ليست الفارسية لغته الأم؛ انطلاقا من هذه المسألة اختار هذا البحث أمثلة لتعريب الشعر الفارسي وحلّل ما فيه من مظاهر تختصّ ببيئة الثقافة وبين مايوجد من المزالق والمشاکل في سبيل تعريب الثقافة الفارسیة.

ينتج مما مضی أن المترجم العربي بما لايعرف الکثير عن الثقافة الإيرانية وعن أفکار شعراءها خاصة الذين ظهروا بعد الثورة الإسلامية، يواجه الکثير من المزالق في عملية الترجمة، من أهمها عدم استطاعته علی تعريب المثل الفارسی.

لا شک أن أساليب التعبير من أهم مظاهر ثقافة اللغة، فالمترجم إذا أراد الترجمة فعليه أن يعرف أهم أساليب التبير الخاصة بتلک اللغة، الأمر الذي کان غائبا عند المترجم العربي من خلال تعريبه للشعر الفارسي، فنراه يخطئ في أکثر الأحيان حين يواجه «أسلوبا بيانيا» ويقدم ترجمة غير صحيحة.

لا يمکن رفع المزالق الثقافية في عملية الترجمة إلا بالسعي وراء المعرفة علی مظاهر الثقافة المختصة بکل اللغة، فالمترجم العربي لابّد له أن يعرف الثقافة الفارسية وعليه أن يکون علی اتصال مستمر مع أبناء هذه اللغة کما عليه أن يستشير الخبراء منهم في المسائل الثقافية، مما يمهد الطريق لتقديم تعاريب حسنة مطلوبة عارية من الأخطاء.

المصادر والمراجع

العربية

- عبد المنعم، محمد نورالدين. (۲۰۰۳)، مختارات من الشعر الفارسي الحديث، القاهرة: منشورات المجلس الأعلی للثقافة.

- علاء الدين، منصور. (۲۰۰۵)، الشعر الفارسي المعاصر، القاهرة: منشورات المجلس الأعلي للثقافة.

الفارسیة

- أخوان ثالث، مهدي. (۱۳۷۴)، گزينه اشعار مهدي اخوان ثالث، تهران: انتشارات مرواريد.

- أسداللهي تجرق، الله شکر. (۱۳۷۷)، «مترجمين، پيشگامان خدمت به فرهنگ وادب» مجموعه مقالات کنفرانس بررسي مسايل ترجمه، اسفند ۱۳۷۷، تبريز، ايران، به کوشش کاظم لطفي پور ساعدي، تبريز: انتشارات دانشگاه تبريز، ، ۳۲-۴۱.

- أمين پور، قيصر. تنفس صبح. (۱۳۶۴)، تهران: حوزه هنري سازمان تبليغات اسلامي.

- باقري، ساعد، محمدي نيکو، محمد رضا. (۱۳۸۹)، شعر امروز ايران، تهران: انتشارات انجمن شاعران ايران.

- بهبهاني، سيمين. (۱۳۸۵)، مجموعه اشعار، تهران، انتشارات سخن.

- مشيري، فريدون، (۱۳۸۴)، سه دفتر، تهران: نشر چشمه.

- مشيري، فريدون، (۱۳۸۳)، يک آسمان پرنده. گزينه اشعار. تهران: انتشارات سنايي.

- موسوي گرمارودي، (۱۳۶۳)، علي. خط خون. تهران: نشر گلشن.

- هراتي، سلمان، (۱۳۶۴)، از آسمان . تهران: حوزه ي هنري سازمان تبليغات اسلامي.

- يعقوبشاهي، نياز (۱۳۸۲)، عاشقانه ها، گزينه سروده‌هاي شاعران امروز ايران، تهران: انتشارات هيرمند.

کل الحقوق محفوظة لموقع ادبنا

TPL_KH_LANG_MOBILE_TOP TPL_KH_LANG_MOBILE_SWITCH_DESKTOP

مجوز استفاده از قالب خبری ناب نیوز برای این دامنه داده نشده , براي اطلاعات بيشتر درباره مجوز استفاده از این قالب به سايت خليلان رسانه مراجعه کنيد .