موسوعة الادب العربي في خوزستان

TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_DESKTOP TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_REGISTER TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_LOGIN

الشاعر والأديب خليل حاوي؛ حياته و شعره

الشاعر والأديب خليل حاوي؛ حياته و شعره

بقلم: فاطمة فائزي

۱ حياته :

"خليل حاوي شاعر لبناني، ولد في بلدة الشوير عام ۱۹۲۵ م و فيها نشأ و ترعرع و تعلّم، حتى أنهى دراسته المتوسطة. أما دراسته الثانوية، فقد أنجزها في کلية الشويفات الوطنية عام ۱۹۴۷. و أما دراسته الجامعية فکانت في الجامعة الأمريکية في بيروت حيث نال شهادة البکالوريوس في الأدب العربي و الفلسفة عام ۱۹۵۲، و شهادة الماجستير عام ۱۹۵۵. کان يظهر الى العمل في أثناء دراسته، فينقطع عنها حيناً ثم يعود إليها کما فعل قبل إنجاز دراسته الثانوية. و قبل تخرّجه في الجامعة الأمريکية، و في عام ۱۹۵۶، أرسلته الجامعة الأمريکية في بيروت على نفقتها الى إنکلترا، فإلتحلق بجامعة کمبريج و نال فيها شهادة الدکتوراه عام ۱۹۵۹، و عاد بعد ذلک الى بيروت فعُين أستاذاً للأدب العربي في الجامعة الأمريکية"[۱].

"الشاعر خليل حاوي بالإضافة الى دراسته الفلسفة و إطلاعه على الأدب الإنجليزي والعربي و الفکر الغربي، کوّن لنفسه ثقافة واسعة نادراً ما إجتمعت لشاعر عربي"[۲]. "و في ۶/۶/۱۹۸۲ إنتحر خليل حاوي في منزله في بيروت، بإطلاق ناري من بندقية صيد على نفسه، إحتجاجاً على إعتداء إسرائيل على وطنه، و تدنيس أرضه. کان خليل ينظر إلى هذا الاعتداء على أنّه إعتداء عليه شخصياً، و کان يستغرب سکوت العالم على هذه الجريمة"[۳].

۲ آثاره:

۱- "«نهر الرّماد» ۱۹۵۷ م

۲-«الناي والريح» ۱۹۶۱

۳-«بيادر الجوع» ۱۹۶۴"[۴].

۳ شعره:

أ . «نهر الرّماد» ؛أزمة الحضارة و الذاتية في شعر حاوي :

إن اطلاع خليل من الثقافات و الحضارات العالمية کان وثيقاً جدا، من ما قبل افلاطون الى آخر التطورات في الفکر الحديث، و کان فکره الفلسفي عمّق رؤياه الشعرية فتميزت شعره بفضل ثقافته الفلسفية من شعر الآخرين من روّاد الشعر الحديث.

ونشير بأن خليل حاوي کان عضواً بارزاً في الحزب السوري القومي الذي أسسه إبن بلدته أنطوان سعادة. لکنّه بعد إعلام زعيم الحزب أنطوان سعادة ۱۹۴۹ م، إختلف مع خليفته و ترک الحزب. و هذا الإنفصال کان موجعاً الى حد ما في شعره، فنري في «نهر الرّماد» تغلّب التعبير و الشعور بالتوحّد و الوحشة و مجابهة الوجود وحيداً في کيان الشاعر الذي إنتقل من الشعور بالعدمية في تلک الآونة الى إکتشاف قيم الحضارة العربية من جديد[۵]. ـ "فحاوي إذن يثور على الواقع الحضاري العربي و يرفض ما فيه من القيم. فيحاول في نهر الرّماد أن يهدم عالماً قديماً و يعيد الأرض الى بکارتها الأولى، فتصبح صالحة لبناء عالم حي منظور لکنه لا يقف عند الهدم في «نهر الرّماد» لأنه يؤمن بأن «الشعر الذي ينطلق من الرفض و يستقر عليه، يصيبه العقم و التجويف، و يقصّر على مطامح الانسان، فيسقط عنه مسئولية الخالق للقيم». لذلک نراه يتطلّع الى الانبعاث الحضاري الذي جعله همّه ، فيصل الى شيء من رؤياه في الأناشيد الأخيرة من «نهر الرّماد»، و لاسيّما في قصيدة «الجسر» و هي خاتمة هذه المجموعة، حيث يدعو الأجيال الجديدة إلى التمرّد على الموت الحضاري الذي يقبع فيه آباؤهم و أجدادهم، و الخروج منه، و من بؤرة العدم، الى عالم جديد، نقي طاهر، يعانقون فيه الوجود الحقيقي عبر قيم الانسانية جديدة، تعيد الى الحياة براءتها و قدرتها على بعث الخير و الخصب"[۶]

ـ وقد جاء في هذه القصيدة قوله :

أين من يفني و يحيي و يعيد

يتولّى خلقه طفلاً جديد

عسله بالزيت و الکبريت من نتن الصّديد؟

أين من يفني و يحيي و يعيد

يتولّى خلق فرخ النسر

من نسل العبيد؟

أنکر الطفل أباه، أمه

ليس فيه منهماً شبهٌ بعيد

ماله ينشقٌ فينا البيت بيتين

و يجري البحر ما بين جديد و عتيق؟

صرفه، تقطيع ارحام،

و تمزيق عروق

کيف نبقي تحت سقف واحد

و بحار بيننا ... سور

و صحراء رماد بارد

و جليد؟

و متى نطفرُ من قبو و سجن

و متى ربّاه نشتدّ و نبني

بيتنا بيتنا الحر الجديد؟

يعبرون الجسر في الصبح خفاقا

أضلعي إمتدّت لهم جسرا وطيد

من کهف الشرق، من مستنقع الشرق

الى الشرق الجديد[۷]

في هذا المقطع نرى تجلّي معاناة الشاعر من الضغوط النفسية العويصة واضحاً. ففي هذه المرحلة الأولي من مراحل حاوي الشعرية کان الشاعر يعاني ضغط أزمة مرهقة، ذاتية، حضارية، کونية في آن، يحاول فهمها و السيطرة عليها. لکنّ معاناته تقوده إلى الثورة والرفض عبر الکشف عن حقيقة الفطرة في الذات القومية العربية، و عن العناصر الحية في التراث العربي و تراث الانسان[۸].

ب . «الناي والريح» ؛ إنهصار الذاتية و الموضوعية في شعر حاوي :

تطلعّ خليل حاوي إلى الإنبعاث ينمو و يتضح و يتأکد في «الناي والريح». أما الناي ؛ فرمز للهموم الخاصة التي کان الشاعر يعانيها على صعيد ذاتي، و أما الريح؛ فريح الثورة والإنبعاث التي تهدم العالم القديم ليبني على أنقاضه عالم جديد حي متنام متطّور. فبإجتماع الناي والريح تنصهر النزعتان: الذاتية والموضوعية في تجربة کلية شاملة.[۹]

و عن الرمز في شعره، يقول الدکتور عزّ الدين إسماعيل:

"لنأخذ رمز الناي مثلاً، و هو رمز خلقه خليل حاوي و إرتبط به، فالناي هو آلة الموسيقية المعروفة، و مساق هذه اللفظة المألوف في التعبير الشعري يوحي دائماً بالمشاعر الرقيقة، لأنّ الناي بطبيعته لا يخرج إلاّ ألحاناً شجية. لکنّ الشاعر هنا لم يستخدم لفظة الناي رمزاً للأسى و الحزن ، لأنّه لو صنع هذا لظلّ إستخدامه للفظة هو الإستخدام المألوف، و انما جعلها رمزاً لأسباب الأسى الذي يعتصر نفسه . و کذلک جعلها رمزا للقيود العاطفية التقليدية التي تشلّ خطواته و تعوّقه الى آفاق التجربة البکر . ثمّ يصبح الناي رمزاً لکل القيود و التقاليد البالية"[۱۰]ـ "بينما الشاعر کان يعتقد أن الناي يرکز إلى ايقاع نفسي خاص هو الشعر"[۱۱].

و من النماذج الشعرية لهذه المرحلة هي قصيدة «لعازر عام ۱۹۶۲» ، فقد تأثّر حاوي في هذه المرحلة بأزمة إعتداء اسرائيل على أراضي جنوب لبنان فيحسّ حاوي بالتشرد الأبدي و هذا الخوف يحتل أفکاره حتى يمتنع عن النوم ، فهو يحسّ بخيبة الأمل بسبب وقوع هذه المأساة الفظيعة التي کان إنتظارها أفظع من وقوعها. و قصيدته «لعازر عام ۱۹۶۲» ، فيها ما يؤشر الى کلّ هذا الظلام العربي[۱۲] :

عمّق الحفرة يا حفّار

عمقها لقاع بلا قرار[۱۳...

وهکذا في هذه المرحلة من حياة الشاعر الادبية قد تجلّت رموز تموز و البعث . و إنصهر الموضوع في شعر مع ذاته . و هو الذي يقول في ذلک أيضاً :

"إن الشعر يصل عبر معاناة نفسية غير عادية الى حالة من الرؤيا ، تتخطّى وسائل الادراک الحسّي و العقلي ، کما تتخطّى الشاعر نفسه من حيث هو ذات فردية و تصهره في حقيقة مطلقة تتمحى معه ثنائية الذات و الموضوع ، فما يبقى سوى شعور متوهّج بالوحدة و الانسجام التّام"[۱۴].

"و قصائد هذه الفترة لها ذات طابع مأسوي و إنحلالي کما نراه في قصيدته «لعازر عام ۱۹۶۲» ، ففي هذه المرحلة کان الإنتحار هاجس الشاعر. و خليل في إنتحاره يقف موقفاً بطولياً بينهما إلا خطوة، فأقدم على خطوها . . . و إنتحار خليل کان نتيجة للتصادم بين الداخل و الخارج ، بين الواقع و المثال ، فکان إنتحاره رفضاً للهزيمة،رفضاً للواقع العربي[۱۵"

ج. «بيادر الجوع»؛ الإلتزام في شعر حاوي :

المرحلة الثالثة في شعر خليل التي تمثّلها «بيادر الجوع» والذي يعنينا هنا، هو إظهار الإلتزام في شعر خليل حاوي و تبيان نوعه و إتجاهه، و هو واحد في المجموعات الثلاث تقريباً، سواء من حيث منطلقاته الفکرية، أو من حيث جوهره و مساره و من النماذج الشعرية في هذه المرحلة التي تمثّل هذا الإلتزام هي قصيدة «السندباد في رحلته الثامنة». و کثر إستعمال لفظ «السندباد» في الشعر العربي الحديث رمزاً للرحلة و المغامرة والغربة و إکتشاف الغرائب و العجائب، بعد أن تحدثت عنه حکايات ألف ليلة و ليلة في رحلات سبع کانت معيناً لا ينضبّ من الوحي للأدباء والشعراء والفنانين في بلاد الشرق و الغرب. لکنّ خليل حاوي قد إبتکر للسندباد رحلة ثامنة هي غير رحلاته السبع السابقة، و إتّخذ منه رمزاً يختلف عن سائر الرموز[۱۶].

يقول في مقدمة القصيدة: "کان في نيته ألا ينزعج عن مجلسه في بغداد لم يعرفها من قبل. فکان إن عصف به الحنين إلى الإبحار مرة ثامنة و مما يحکي عن السندباد في رحلته هذه أنه راح يبحر في دنيا ذاته، فکان يقع هنا و هناک على أکداس من الأمتعة العتيقة و المفاهيم الثرية، رمي بها جميعاً في البحر و لم يأسف على خسارة. تعرّي حتي بلغ بالعري إلى جوهر فطرته ثم عاد يحمل إلينا کنزاً لا شبيه له بين الکنوز إقتبضها في رحلاته السالفة و القصيدة رصيد لما عاناه عبر الزمن في نهوضه من دهاليز ذاته إلى أن عاين إشراقة الإنبعاث و تمّ له اليقين"[۱۷].

من هذا الکلام نتبين أن رحلة السندباد الثامنة هي رحلة وجودية تقوم علة معاناة الشاعر من جفاف الحياة و موت الحضارة في العالم العربي؛ يبحر فيها السندباد إلى اعماق ذاته، و يجوب في دهاليز هذه الذات بغية تعريتها، و الکشف عما تعفّن فيها من جراء التخلّف والانحطاط والخمول، و الإستسلام للواقع الرديء، و انحلال الفکر و الاخلاق و القيم. و ليست التعرية مقصودة لذاتها، و إنما المقصود هو تطهير الذات، و الرجوع بها إلى براءة الطفولة لتبدأ حياة جديدة و مسيرة جديد يتحقق فيها الانبعاث الحضاري، و خضب العيش و رسالة الحضارة:[۱۸]

تمتصني صحراءه الحزينة

و غرفتي ينمو على عتبتها الغبار

فأبتغي الفرار

أمضي على ضوء خفيّ

لا أعي يقينه

فتزهر السکينة

و أرتمي و الليل في قطار[۱۹]

و ما ذات السندباد سوي ذات الشاعر نفسه، التي هي أيضاً في هذه القصيدة ذات الأمة العربية و ما رحلته سوي هذه الرحلة التي يقوم بها الشاعر في دهاليز ذاته لتکون نموذجاً لرحلة الأمة العربية في دهاليز ذاتها، و في وجودها الذي تعاني وطأته بقلق و حيرة و شقاء؛ و الإنبعاث الذي يتوخاه هو الإنبعاث الأمة العربية و عودتها إلى خضب الحياة و نضارتها و تألّقها في الوجود. و لقد توخي حاوي في هذه القصيدة أن يرسم للأمّة طريق إنبعاثها من خلال رؤياه الشعرية و السندباد في شعر حاوي هو الشخص الهائم على وجهه و الذي يحسّ في ذاته شيئاّ ولا يعيه. لذلک لا يملک العبارة التي تستطيع أن تعبر عنه، غير أنه يندفع وراءه،إندفاعه خلف مجهول ، و يعتريه القلق حين يکتشف أن کنوزه التي جمعها في رحلاته السبع لم تستطع أن يجلب له الإستقرار و الطمأنينة و سعادة العيش، فيشتدّّ أزمته، و يتخلي عن کنوزه، و يفرغ داره من کل ما تحويه، و يتخلّص من ماضيه و من تراثه ليفتح أبواب الدار علّها تستقبل الجديد المجهول الذي يبحر من أجل إکتشافه. فالدار إذا کانت رمزاً للوطن فهي أيضاً في شعر حاوي يرمز لذات الشاعر و ذات آلامه[۲۰].

ففي هذه المرحلة توصّل خليل إلى قناعة ثابتة، بأن الحضارة الشرقية الساکنة التي تمثّلها السندباد لا يمکنها لوصول إلى الحقيقة، فإن الخلاص الفردي بعيد عن المنال، رغم سعي الانسان لإدراک الحقيقة المثلي.

"هذا السندباد البحر أبداً في وطن النبوءة و الجحيم ... أنه خليل حاوي، شاعر «لا يستعير أصابع الغير و لا يشرب من محابرهم» ـ کما يقول نزار قباني"[۲۱]؛

"ذاک أن شعر خليل في کلّ حقبة من حقبات عمره، کان يتحرّى عن يقين نهائي، يوجد الانسان بذاته، يموت في ذاته و يولد منها. و ليس الموت سوي قشرة عزّارة لا تنال جوهر الانسان و الکينونة"[۲۲].

و "نضيف بأن خليل حاوي يؤمن برسالة الشعر القائمة على الإلتزام و يعرّض بالشعراء الذين يجعلون الريشة «تجوّد التمويه و تخفّي الشح في العبارة». و ثانيهما أنه يعتبر الشاعر نبي قومه، کما يعتبر الشعر ضرباً من النبوّة و من الإشراق الذي يجعل الفطرة تحس ما في رحم الفصل و تراه قبل أن يولد في الفصول"[۲۳].

---------------------------------------

[۱] أبوحاقة، أحمد؛ الإلتزام في الشعر العربي، ص ۵۶۲.

[۲] خليل جحا، ميشان؛ أعلام الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي الى محمود درويش، ص ۲۱۸.

[۳] م . ن ، ص ۲۲۷.

[۴] أبوحاقة، أحمد؛ الإلتزام في الشعر العربي، ص ۵۶۲.

[۵] أنظر: خليل جحا، ميشال؛ أعلام الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي الى محمود درويش، ص ۲۱۸-۲۱۹.

[۶] أبوحاقة، أحمد؛ الإلتزام في الشعر العربي، ص ۵۶۳ ، بتصرف.

[۷] الحاوي؛ خليل، الديوان، ص ۱۶۶-۱۶۹.

[۸] أنظر: أبوحاقة، أحمد؛ الإلتزام في الشعر العربي، ص ۵۶۲.

[۹] م. س، ص ۵۶۴.

[۱۰] عزّ الدين ، إسماعيل؛ الشعر العربي المعاصر ، ص ۲۱۹.

[۱۱] خليل، جحا؛ أعلام الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي إلى محمود درويش ، ص ۲۰.

[۱۲] أنظر : حاوي ، خليل؛ الديوان ، ص ۳۳۹ .

[۱۳] م . ن ، ص ۳۰۷.

[۱۴] خليل ، جحا ؛ أعلام الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي إلى محمود درويش ، ص ۲۲۴.

[۱۵] م . ن ، ص ۲۲۵ ، بتصرف.

[۱۶] أنظر: أبوحاقة، أحمد؛ الإلتزام في الشعر العربي، ص ۵۶۵.

[۱۷] الحاوي، خليل؛ الديوان، ص ۲۲۵.

[۱۸] أنظر: أبوحاقة، أحمد؛ الإلتزام في الشعر العربي، ص ۵۶۶.

[۱۹] الحاوي، خليل؛ الديوان، ص ۲۵۵،۲۵۶.

[۲۰] أنظر: أبوحاقة، أحمد؛ الإلتزام في الشعر العربي، ص ۵۶۶-۵۶۷.

[۲۱] خليل جحا، ميشال؛ أعلام الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي الى محمود درويش، ص ۲۶۵، ۲۶۶، بتصرف.

[۲۲] م. ن، ص ۲۲۶.

[۲۳] أبوحاقة، أحمد؛ الإلتزام في الشعر العربي، ص ۵۴۸ ، بتصرف

فاطمة فائزي ماجستير اللغة العربية ـ جامعة العلامة طباطبائي طهران

کل الحقوق محفوظة لموقع ادبنا

TPL_KH_LANG_MOBILE_TOP TPL_KH_LANG_MOBILE_SWITCH_DESKTOP

مجوز استفاده از قالب خبری ناب نیوز برای این دامنه داده نشده , براي اطلاعات بيشتر درباره مجوز استفاده از این قالب به سايت خليلان رسانه مراجعه کنيد .