موسوعة الادب العربي في خوزستان

TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_DESKTOP TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_REGISTER TPL_KH_LANG_KH_MOBILE_LOGIN

الامام حسين (ع) في شعر أدونيس۳

الامام حسين (ع) في شعر أدونيس۳

فاطمة فائزي

تاريخ الولادة : خريف ۱۹۸۲

مکان الولادة: طهران

نوع الشهادة العلمية : شهادة الماجيستر في اللغة العربية و آدابها – من جامعة : العلامة طباطبائي (جامعة اللغة الفارسية و اللغات الأجنبية )‌ بطهران.

عنوان المقال: الامام حسين (ع) في شعر أدونيس

القسم ۳
الامام حسين (ع) في شعر أدونيس

* بقلم فاطمة فائزي

"تعدّ شخصية الإمام حسين (ع) في الأدب المعاصر من أبرز أبطال الثوري والدعوات النبيّلة، والذي لم يقدر لثورته أو لدعواته أن تصل إلى غايتها، فکان مصيره إلهزيمة، و لم يکن سبب هذه إلهزيمة نقصاً أو قصوراً في دعوته أو مبادئه، و إنّما کان سببها أنّ دعواته کانت أکثر مثالية و نبلاً من أن تتلاءم مع واقع ابتدأ الفساد اليسرى في أوصاله"[۱].

"و کان الإمام الحسين (ع) من أکثر شخصيات الموروث التاريخي شيوعاً في الشعر المعاصر ـ فقد رأى الشعراء المعاصرون أنّ الحسين عليه السلام الممثل الفذ لصاحب الفضيلة النبيّلة، الذي يعرف سلفاً أن معرکته مع قوى الباطل خاسرة و لکن ذلک لا يمنعه من أن يبذل دمه الطهور في سبيلها، موقناً أن هذا الدم هو الذي سيحقق لقضيته الإنتصار و الخلود، و أنّ في استشهاده إنتصار له و لقضيّته"[۲].

و بهذا المدلول إستدعى الشعراء المعاصرون شخصية الحسين (ع) ليعبّروا من خلإله عن أنّ إلهزيمة التي تلقاها الدعوات و القضايا النبيّلة في هذا العصر، و إستشهاد أبطالها ـ المادي أو المعنوي ـ إنّما هو انتصار على المدى الطويل لهذه الدعوات والقضايا.

"و إلى جانب هذا المدلول العام لشخصية الحسين (ع)، عبّر الشعراء به عن قضية أخرى، و هي تفرد أصحاب الدعوات الکبرى و وحدتهم و سلبية الجماهير إزاءهم و إزاء دعوتهم، لأنّ القضايا الجليلة لا يقوى على حملها إلا المجاهدون الکبار"[۳].

إن الشاعر أدونيس يقدّم رمز الحسين (ع) کبطل عظيم و شجاع بدلالات القيم النفسية و الحسية. فالحسين (ع) في شعر أدونيس بطل التراجيديا و ليس مجرد بطل التاريخ الحقيقي و قد تحوّلت الحقيقة التاريخية عند الشعراء إلى أسطورة ... و خلق أدونيس من الأسطورة و من رؤيته حالة جديدة للبطل و هي حالة الحضورالحدسي الوجداني، و أصبح التلاحم بين الحسين (ع) و الجمهور المشبّع بذکراه تمرّ منخلال قصيدة بعد أن کان يمرّ من خلال التاريخ والسيرة الشعبية.[۴] فالحسين يحنو عليه کل حجر و تنام کل زهرة عند کتف الحسين کقول الشاعر قصيدته «مرآة الشاهد»:

و حينما إستقرّت الرّماح في حشاشة الحسين

و أزينت بجسد الحسين

و داست الخيول کلّ نقطة في جسد

الحسين و إستبلت و قسّمت ملابس الحسين

رأيت کل حجر يحنو على الحسين

رأيت کل زهرة تنام عند کتف الحسين

رأيت کل نهر يسير في جنازة الحسين[۵]

يعبّر الشاعر أدونيس في هذا المقطع بأنّ إستشهاد الحسين (ع) قد أحدث أثره في کلّ مظاهر الوجود. و کما أنّ نص أدونيس الشعري يتناص مع الحادثة التي تروي مقتل الحسين وخذلانه من طرف مؤيّديه. و ينقل لنا أجواء الجنازة، حيث راحت کل الأشياء تشارک في هذا الموقف ـ الحجر، الزهرة، النهر ـ الذي يجسّد موقف التعاطف معه، و هذه الحادثة ما هي إلا تعبير عن الخيانة، و القتل و تلاشي المرؤة و الفضيلة. ثمّ أنّ الحسين (ع) و إستشهاده في سبيل الحق هو رمز مناضلة الانسان مع الباطل و مکافحة الجهل في البلاد العربية. فأدونيس يدعو الانسان إلى أن يفيق من
جهله ويثور على الباطل ليستعيد مکانته و قيمه الأخلاقية الرفيعة في المجتمع العربي.

زين العابدين (ع) في شعر أدونيس

"إنّ الشاعر أدونيس قد رصد وقائع کل الثورات التي قامت مناهضةً للخلافة الأموية"[۶] و يعرض بعضاً من هذه الثورات التي ناضلت من أجل الحب والسلام والحرية. "أما کفاح الإمام زين العابدين (ع) في سبيل الحق، تأخذ موقعاً متميزاً في مسيرة النضال و التضحية والفداء. فمناهضة الإمام زين العابدين (ع) للخلافاء الأمويين هامٌ من وجهتي النظر التاريخة والفنية"[۷].

يقولالشاعر:

مولاي، زين العابدين ...

أنا جمر ثورتک ... أنفجر

غيرنداءک، و أنفجر...

... و رأيت أنّي صيحة ترث الضحايا

و رأيت أنّ الجوع يرفعني تحيّة

لدم الضّحايا

للبائسين الطالعين من الأزقّة و الزّوايا

موجاً يُضيء العالمين...

مولاي زين العابدين

لغتي تنوء کأن فوق حروفها حجراً و طين

فبأي جانحة أطوف، بأيّ موج أستعين[۸]

هنا يحسّ الشاعر بالأسى و الخزي والحزن و ندم تجاه ما يحصل في الأمة العربية والمجتمع العربي فهو يرى بأن مجتمعه يتلاشى و يتآکل من الداخل بسبب النزاعات السياسية والقضايا الاجتماعية. و بما أنّ أدونيس شاعر الرفض، فهو لا يقبل التخلّف والجهل في المجتمع، فهو يؤمن بأن النّکبات التي تحصل في الأمة العربية سببه هما عدم البصيرة و العقول المتزمّتة فيها. ثمّ أن القضايا السياسية و الإجتماعية التي يراها الشاعر في المجتمع العربي، يثقل کاهله، فلهذا هو يبحث عن مخلّص ينقذه من مآسيه. و يبعث الحياة من جديد بدمه الأسطوري الأحمر، فالإمام زين العابدين (ع) رمزٌ للحرية والشهادة والخصب و الإنبعاث، و هو بمثابة ملاذ آمن للشاعر، يحاوره
الشاعر و يخاطبه، راجياً أن يجد بريق الخلاص و الطمأنينة. والشاعر يشعر بأنّه عاجز
عن التفکير بالحقيقة و هو يطوف حول هذا المخلّص «الامام زين العابدين (ع)» بحزن
شديد، يلتمس منه الحياة والأمل إلى قلبه الميت والمکتئب فهو مثل أبيه الإمام
الحسين الأمل الوحيد لبعث الحياة الجديدة والحرية إلى العالم. و شجاعته وکفاحه هما
الدواء اللذان سيضمدان جروح المظلومين والأبرياء. کذلک الامام زين العابدين رمز الإنتصار
للقدرة الحقيقية والخالدة لدم الشهداء والمناضلين.

زيد بن علي في شعر أدونيس

تتنوّع صور الإستخدام و توظيف الشخصيات التاريخية کثيراً في قصائد أدونيس، فنجد مثلاً تعامل الشاعر مع «زيد بن علي» يعمد إلى الملمح الخاص من هذه الشخصية ليعبّر عن تجربته في معادلة تتلاحم فيها الذات مع الموضوع ، فيقول:

بعد لحظة رأوه معلّقاً

يحرق فوق الماء

ينثر فوق الرّماد[۹]

يعيدنا أدونيس في هذه الأبيات إلى أجواء قتل زيد بن علي، و ما يکتنف هذه الأجواء من تراجيديا. من هنا فإن أدونيس يحيلنا مباشرة على الحادثة التاريخية، المتمثّلة في ثورة "زيد بن علي بن الحسين في سنة ۱۲۲ هـ. داعياً الناس إلى کتاب الله و سنة نبيّه ـ صلى الله عليه و سلم و جهاد الظالمين"[۱۰].

وقد إستطاع زيد بن علي أن ينصف المظلومين، و العناية بالطبقات المحرومة، و على التوحيد بين الفکرو العمل. و لکن هذه الثورة لم تستهو الکثيرين، کذلک قتل: "وصلب في الکناسة، ثمّ أرسل إلى دمشق و صلب على بابها، ثمّ أرسل إلى المدينة و صلب بها، ... و بقي مصلوباً حتى سنة ۱۲۵ هـ. حيث أمر الوليد بن يزيد بحرق، و نسفه في أليم نسفاً"[۱۱].

يحمل أدونيس شخصية زيد بن علي فجيعة الماضي المتمثلة في قتله، ويعبّر من خلال ذلک عن تعاطفه مع هذه الشخصية. ولعلّ أدونيس في تعامله مع هذه الشخصية، حاول أن يتجاوز معطيات الماضي، و يضفي عليها بُعداً جديداً، حين يقول:

الجسم يصاعد في رماد

مهاجر کالغيمة الخفيفة

و الرأس وحي نار

عن زمن الغيوب والثورة و الثوار[۱۲]

يبيّن أدونيس أنّه على الرغم من قتل و صلب زيد بن علي و حرقة، و نثر رماد جثته فوق الماء إلا أنه لم يمت، بل بقي رمزاً إلى الأبد، و ما يجسّد ذلک قوله: (والرأس و حي نار). فالنار عند أدونيس هي منبع الحياة و دلالة الديمومة و البعث، ذلک أن النار جاءت لمواجهة الموت، لأنّها نقيضه کما أنها علامة الحياة، عن طريق بث لهبها في نفوس الثّوار لإکمال رسالة زيد بن علي.

و يستمرّ أدونيس في تعميق دلالات هذه الشخصية حيث يقول:

و إخترق النصل جبين زيد

و نکست راياته[۱۳]

تتّضح دلالة هذين البيتين أکثر في قول نسيب نشاوي: "فنسمعه يتحدث عن النصل في جبين زيد الذي يمثّل النصل العصري المرعب في جبين الإنسانية"[۱۴]. أي أنّ نشاوي يجعل من زيد بن علي ـ المعادل الموضوعي ـ لذات الشاعر، من خلال الحديث عن الرعب الحضاري في الحياة النفسية والاجتماعية.

مصادر البحث

[۱] عشري زايد، علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص
۱۲۱.

[۲] أنظر: عباس، إحسان، إتجاهات الشعر العربي، ص ۱۶۱ ، بتصرف.

[۳] عشري زايد، علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص
۱۲۲، ۱۲۳.

[۴]أنظر: السلمان، علوان، رمزية الامام الحسين (ع) في الشعر، الحلقة الثانية، ص ۱-۳.

[۵] أدونيس؛ الأعمال الشعرية الکاملة، ج ۲، ص ۸۵.

[۶] أدونيس؛ الثابت والمتحوّل، ج ۱، ص ۱۴۸.

[۷] أنظر: الکرکي، خالد، الرموز التراثية العربية في الشعر العربي الحديث، ص
۱۸۳ ،بتصرف.

[۸] أدونيس: الأعمال الشعرية الکاملة، ج ۲، ص ۱۸۵، ۱۸۶.

[۹] أدونيس؛ الأعمال الشعرية الکاملة، ج ۲. (مرآة لزيد بن علي)، ص ۱۴۰.

[۱۰] أدونيس؛ الثابت والمتحول ج ۱، لـ : «بحث في الإتباع و الإبداع عند العرب»،
ص ۱۹۷.

[۱۱] م. س، ن.ص.

[۱۲] أدونيس؛ الأعمال الشعرية الکاملة، ج ۲، (مرآة لزيد بن علي)، ص ۳۴۰.

[۱۳] م.س، ص ۳۳۹.

[۱۴] نشاوي، نسيب، مدخل إلى دراسة المدارس الأدبية في الشعر العربي المعاصر ـ
الإتّباعية، الرومانسية، الواقعية، الرمزية، ص ۵۰۴.

کل الحقوق محفوظة لموقع ادبنا

TPL_KH_LANG_MOBILE_TOP TPL_KH_LANG_MOBILE_SWITCH_DESKTOP

مجوز استفاده از قالب خبری ناب نیوز برای این دامنه داده نشده , براي اطلاعات بيشتر درباره مجوز استفاده از این قالب به سايت خليلان رسانه مراجعه کنيد .